بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

ولا نظنّ أنّ هناك على وجه الأرض من ينكر أنّ القرآن الكريم يزيل أسباب التوتّر، ويضفي على النفس السكينة والطمأنينة، والله - سبحانه وتعالى - يقول في هذا الشأن:

- ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ … [الإسراء ـ 82]

إذن فالقرآن الكريم شفاء بشكل عام، كما ذكرت الآية، ولكنّه شفاء ودواء للمؤمنين المتدبّرين لمعاني آيات الله - عز وجل -، المهتدين بهدي منه - سبحانه وتعالى - وبسنة النبيء محمّد - صلى الله عليه وسلم -.

وإذا جاز لنا أن نتساءل كيف يكون القرآن شفاء للبدن؟ فإنّه من المعلوم طبيّا بصورة قاطعة أنّ التوتّر والقلق يسبّب نقصا في مناعة الجسم ضدّ كلّ الأمراض، وأنّه كلّما كانت الحالة النفسيّة والعصبيّة للإنسان غير مستقرّة، كلّما كانت فرص تعرّضه لهجمات الأمراض أكثر، وإذا فهمنا هذه المعاني عن كيفيّة تسلّط الأمراض على الإنسان، فسوف تتّضح لنا الحقيقة جليّة، فالقرآن شفاء بدني، كما أنّه شفاء روحي ونفسي، لأنّه يعمل على إعادة توازن الجهاز النفسي والعصبي للمؤمن باستمرار قراءته والاستماع إليه، وتدبّر معانيه، وبهذا تزداد مناعة الجسم، وتؤمّن دفاعاته الداخليّة، فيصبح في آمان مستمرّ من اختراقات الأمراض المختلفة، ويقاوم بتلك القوى النورانيّة المتدفّقة الميكروبات والجراثيم التي تهاجم جسمه في كلّ لحظة.

فالقرآن شفاء ورحمة لمن غمر الإيمان قلوبهم وأرواحهم، فأشرقت، وتفتّحت، وأقبلت في بشر وتفاؤل، لتلقّي ما في القرآن الكريم من صفاء وطمأنينة وأمان وذاقت من النعيم ما لم تعرفه قلوب وأرواح أغنى ملوك الأرض.

ولنسمع إلى قوله - سبحانه وتعالى - في سورة الأعراف، ولندرس أثرها على أنفسنا:

- ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾

[الأعراف ـ 204]

٢٧١ / ٣٩٧