بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

وتتطلّب كلّ هذه المهارات من الشخص الذي يتمتّع بالذكاء الاجتماعي أن يكون محاورا متميّزا ومستمعا جيّدا، وأن يكون لديه القدرة على التواصل الفعّال الناجح مع العالم الأوسع.

فالأشخاص الذين يتمتّعون بالذكاء الاجتماعي يبدون الارتياح تجاه الآخرين من مختلف النواحي الثقافيّة والمستوى التفكيري بالنسبة للمستوى العمري، والأهمّ من كلّ ذلك هو قدرتهم على جعل الآخرين يشعرون بالارتياح والطمأنينة تجاههم.

والذكاء الاجتماعي يحتاج إليه كلّ من يتعامل مع الآخرين بصفة عامّة على مدار اليوم، ويعدّ الذكاء الاجتماعي أحد أهمّ أنواع الذكاء، وأكثرها فائدة، والتي يمكننا اكتسابها وتطويرها وترقيّتها، والشيء الذي يبشّر بالخير هو أنّه يستطيع كلّ فرد في المجتمع أن يدرّب نفسه عليه، وأن يرفع مستواه فيه، حتّى يصبح عضوا فعّالا في مجتمعه.

والقرآن الكريم يعتبر دستورا يحمل كلّ التعاليم والإرشادات التي يبني عليها المسلم ذكاءه الاجتماعي، فهو يبيّن في كثير من آياته كيف يجب أن يتعامل الفرد مع غيره من عناصر مجتمعه الذي ينتمي إليه.

لقد أوجد القرآن الكريم بمختلف توجيهاته الاجتماعيّة التي يرشد إليها أعضاء المجتمع مجتمعا راقيّا، لم يعرف مثله عبر التاريخ في الخيريّة، والاتّحاد، والتضامن، والتعاون، استطاع أفراده أن يترفّعوا فوق مستوى التفكير الفردي، وقد اعتبر العلماء هذا التكوين نوعا من الإعجاز القرآني، في أنّ آياته قد أنزلها منزّلها مرنة، استطاعت أن تطاوع جميع عناصر المجتمع بمختلف جنسيّاتهم، ومستوياتهم الماليّة والفكريّة والتفكيريّة، وما ذلك إلاّ لأنّ أتباع هذا القرآن كانوا يُعملون فكرهم بكلّ قوّة وحسن نيّة، وسلامة شرف القصد.

إنّ مرونة آيات القرآن الكريم قد كوّنت فيهم تفكيرا مرنا استطاعوا أن يتعاملوا به مع كلّ الأمم المعاصرة لهم.

٢٨٢ / ٣٩٧