بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣وقد جاءت هذه الآيات على هذه المرونة لتكون أساسا لسعة العصور كلّها، وهذا ما يضمنه القرآن الكريم من تكميل المنهج الاجتماعي الذي يضمن للبشريّة الرخاء والاستقرار والأمن والأمان.
ومن هذا المنطلق فالقرآن الكريم يوفّر للإنسان مساحات واسعة لكي يبدع في كلّ المجالات، ومنها الميدان الاجتماعي، فهو يعطي مبادئ عامّة وقيم تضبط السير داخل المجتمع، وهذا يعطي قدرة كبيرة على الإبداع، والتحرّك والعمل، ولكن دائما في الحدود التي حدّدت له. قال الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ … [الحجرات ـ 11]
هذا مثال واحد، وآية واحدة من الآيات الكثيرة التي لا نستطيع حصرها، والتي يبيّن الله - سبحانه وتعالى - فيها كيف يُبنى المجتمع المؤمن الصالح، الذي يضمن لأفراده حياة مطمئنّة ثريّة بالتواصل الحسن بين جميع عناصره، ممّا ينمّي ويقوّي فيهم التفاهم والحوار الفكري، ولا شكّ أنّ الحوار البنّاء والتواصل القويّ ينمّي ذاكرة الأفراد الذين يهتمّون بذلك.
فكأنّ الله - سبحانه وتعالى - قد أنزل هذا القرآن لهذا الإنسان ليمهّد له طريق الإبداع في مختلف الميادين التي يستطيع أن يستعمل فيها فكره، لكي يستنبط الفكر العام الذي يبني له حياته الاجتماعيّة، وبهذا يدرّب عقله على الإبداع.
أمّا أن يصبح القرآن الكريم عند كثير من الناس عبارة عن أنغام يتلذّذون بها، وينتهي الأمر عند ذلك، فهذا ما لم ينزّل الله - سبحانه وتعالى - القرآن الكريم من أجله.
فهو القائل في القرآن الكريم:
- ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ … [المائدة ـ 16]
الفصل الثامن
الصوت الحسن