بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

ومن الملاحظ في الآيات القرآنيّة التي ذكرت السمع والبصر أنّ كلمة السمع قد سبقت البصر وبلا استثناء، فلابدّ أن نتساءل، هل لهذا السبق من دلالة خاصّة؟ ولقد ثبت علميّا أنّ الأذن الداخليّة للجنين تتحسّس الأصوات في الشهر الخامس، ويسمع الجنين أصوات وحركات قلب وأمعاء أمّه، وتتولّد نتيجة لذلك إشارات عصبيّة سمعيّة في الأذن الداخليّة، والعصب السمعي والمنطقة السمعيّة في مخّه، لا يمكن تسجيلها إلاّ بالآلات المخبريّة الدقيقة، وهذا برهان علمي يثبت سماع الجنين للأصوات في هذه المرحلة المبكّرة من عمره، بينما لا يمكن تسجيل تلك الإشارات العصبيّة في الجهاز البصري للجنين إلاّ بعد ولادته.

وهناك حكمتان اعتمدها العلماء في كون السمع أهمّ من البصر في الذاكرة:

1ــ لأنّ الإنسان يمكن له أن يتلقّى الأصوات من الجهات الستّ، عن يمينه، وعن شماله، ومن أمامه، ومن ورائه، ومن فوقه، ومن تحته، في الظلام، وفي النور، في الليل، وفي النهار، وربّما تكون بينه وبين مصدر الصوت حواجز متعدّدة، بخلاف النظر، فإنّه لا يستطيع أن يرى به إلاّ ما يوجد أمامه، ولا يستطيع أن يرى ما وراءه إلاّ إذا استدار، ونفس الشيء بالنسبة ليمينه وشماله.

فلو كان مثلا يقود سيّارته فلا يرى إلاّ الذي أمامه، أمّا إن كان هناك خلل في محرّك سيّارته، فالصوت يصل إلى أذنه، فيقف في الوقت المناسب، ليصلح ذلك العطب.

كما أنّ أشعّة الضوء تسير بخطّ مستقيم دائما، فإذا اعترضها جسم غير شفّاف، فلن تتمكّن من اختراقه، أو المرور حوله، بينما الموجات الصوتيّة تسير في كلّ الاتّجاهات، ويمكنها أن تلفّ حول الأجسام التي تصادفها مهما كانت حالتها، فهي تنتقل عبر السوائل والأجسام الصلبة بسهولة، فيسمعها الإنسان حتّى عبر الجدران.

٢٨٥ / ٣٩٧