بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

2ــ أنّ للسمع وظائف لا يستطيع أن يدركها البصر، بل إنّ السمع هو الذي ينبّه الإنسان إلى أشياء كثيرة، لا يستطيع أن يدركها ببصره وحده، وبالسمع نسمع الحقّ، ونعقل الحقائق، التي لا نستطيع أن ندركها بالبصر.

ونتيجة لذلك النمو المبكّر للمنطقة السمعيّة، فإنّ الطفل يستطيع أن يستوعب المعلومات الصوتيّة قبل وأكثر من استيعابه المعلومات البصريّة، ويتعلّمها ويحفظها أسرع بكثير من تعلّمه المعلومات المرئيّة، فهو يستطيع أن يفهم الكلام الذي يسمعه بسرعة، ويدركه، ويعيه أكثر من فهمه للرسوم والصور والكتابات التي يراها، ويحفظ الأغاني والأناشيد بسرعة، ويتمكّن من تعلّم النطق والقراءة في وقت مبكّر جدّا بالنسبة لتعلّمه الكتابة، وكلّ ذلك لأنّ مناطق دماغه السمعيّة نضجت قبل المناطق البصريّة. قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾

[المؤمنون ـ 78]

ولقد توصّل الباحثون بأنّ منطقة التفسير اللغوي في قشرة المخّ تنمو وتتطوّر بصفة أسرع، وترتبط ارتباطا وثيقا مع منطقة حسّ السمع، لأنّها تقع بالقرب منها، وهي لا ترتبط بنفس القوّة مع منطقة حسّ البصر التي تساهم هي الأخرى في وظيفة الكلام والإدراك اللغوي عن طريق القراءة والكتابة.

وهذا التقارب والارتباط بين هاتين المنطقتين ناتج عن حقيقة تطوّر منطقة حسّ السمع ووظائفه في وقت مبكّر، وقبل نضوج منطقة ووظائف حسّ البصر.

قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾

[الإنسان ـ 2]

والحكمة التي من أجلها قدّم الله - سبحانه وتعالى - حاسّة السمع على حاسّة البصر، لأنّ الأولى تتطوّر وتنضج قبل الثانيّة، ولأنّ السمع أهمّ في التعلّم والتعليم وأعمق رسوخا في ذاكرة الطفل من البصر.

٢٨٦ / ٣٩٧