بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧ويقول الدكتور "حريزي موسى"، يذكر في هذا الصدد "محمّد نجاتي":
«يأتي ذكر السمع في القرآن قبل الإبصار في كثير من الآيات، وذلك فيما يبدو لعدّة اعتبارات، منها: إنّ السمع أهمّ من البصر في عمليّة الإدراك الحسّي والتعلّم وتحصيل العلوم، وممّا يدلّ على أهميّة السمع في الإدراك، وفي تعلّم الأصوات ومدلولاتها، وأنّها من أهمّ أدوات التفكير وتحصيل العلوم، ذكره في القرآن وحده ـ دون البصر ـ مع العقل للدلالة على العلاقة الوثيقة بينه وبين العقل، كقوله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ … [الملك ـ 10]
ولهذه العلاقة الوطيدة بين السمع والعقل، فإنّ القرآن الكريم يذكر في كثير من الآيات السمع بمعنى الوعي والفهم والتدبّر والتعقّل، مثل قوله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾
[الحاقّة ـ 11ـ12]
ومن المعلوم أنّ المولود الذي يولد فاقدا لحاسّة السمع يصبح أبكم، ولن يتمكّن من تعلّم النطق والكلام، أمّا الذي يولد فاقدا لحاسّة البصر، فإنّه يتمكّن من تعلّم اللغة والنطق بسهولة.
وعند فقدان حاسّة البصر فإنّ المنطقة البصريّة في المخّ تقوم بوظائف تربط بواسطتها وظيفيّا المناطق الارتباطيّة الدماغيّة الأخرى، فتزيد من قابليّة الدماغ على حفظ المعلومات والذاكرة والذكاء، بينما لا تقوم المناطق السمعيّة بمثل هذا العمل عند فقدان السمع، والسبب في ذلك لم يتوصّل بعدُ لمعرفته، لذلك فقد نبغ كثير ممّن فقد بصره، ولكن لم ينبغ أحد ممّن فقد حاسّة السمع إلاّ نادرا، وهذا ممّا يدلّ على أهميّة حاسّة السمع.