بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨لذلك فإنّه يمكن للأمّ أن تدرّب هذه الحاسّة لدى ابنها، بما تُسمعه يوميّا من آيات كتاب الله - سبحانه وتعالى -، إذا أرادت أن يصبح في المستقبل إنسانا يركّز إلى ما يسمعه، كي يعقله، ويحفظه، فقد أكّد الله - سبحانه وتعالى - على أنّ الإحساسات الصوتيّة التي يسمعها الإنسان بأذنيه تصل مستوى الوعي أكثر من تلك التي تصله عن غير طريقه، كالبصر واللمس والشمّ. فقد قال الله - سبحانه وتعالى - في هذا الشأن:
- ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ … [الحاقّة ـ 12]
وهذا دليل على أنّه يوجد بين حاسّة السمع وبين القلب صلة وثيقة، ربّما لا توجد بين البصر والقلب، ولقد خصّ الله - سبحانه وتعالى - حسّ السمع وجهازه، ولم يذكر البصر عندما أراد تخصيص أهميّة حواسّ بعض عباده. فقال - سبحانه وتعالى -:
- ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ [الأنعام ـ25]
كما اكتشف العلماء بأنّ حسّ السمع لكلّ أذن يتمثّل في كلّ من جهتي المخّ، فإذا أصيب أحد شقيّ المخّ بمرض، فإنّ الأذنين لا يصيبهما الصمم، بينما في حاسّة البصر، فإنّ العين اليمنى يتمثّل مركز رؤيتها في الشقّ الأيسر، أمّا العين اليسرى فيتمثّل في الشقّ الأيمن، لذلك إذا أصيب أحد شقيّ المخّ بمرض، فإنّ المصاب يفقد الرؤية في العين المعاكسة لجهة الإصابة.
حاسّة السمع والقرآن الكريم