بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

قال الله - عز وجل -:

- ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ … [الحاقة ــ 12]

فنسب الوعي إلى الأذن وكأنّها هي التي تحفظ وتعي ما يلقى إلى النفس بواسطتها، في حين أنّ هناك جهازا متكاملا يتكوّن من عدّة أجزاء بمجموعها يتمّ السمع والإدراك والوعي للمادّة المسموعة، ولأنّ المعلومات التي تصل إلى مستوى الوعي لدى الإنسان عن طريق السمع أكثر من تلك التي تصله عن غيره مثل البصر.

ويؤّكّد الله - عز وجل - بأنّ الإحساسات الصوتيّة التي يسمعها الإنسان بأذنيه أشدّ وأسرع في التأثير منها بأيّ طريقة أخرى.

أمّا عن كثرة المعلومات البصريّة التي تصل إلى النفس بالنسبة للمعلومات السمعيّة القليلة نسبيّا، فلا بدّ أن ندرك بأنّ كثرة المعلومات لا تعني بالضرورة أنّها تولّد دائما إدراكا داخل القوى العقليّة، وأنّها تنتج مفاهيم أكثر وأعمق في دماغ الإنسان ممّا تولّده المعلومات السمعيّة.

فقد اكتشف العلماء المتخصّصون بعد عدّة دراسات أجروها أنّ الذاكرة السمعيّة أقوى وأرسخ وأسرع حفظا من الذاكرة البصريّة.

وعل حسب استنتاجي فإنّ الذاكرة السمعيّة تستعمل قاعدة الربط، فتربط المعلومة التي تسمعها بالشخص الذي سمعتها منه مثلا، وتربطها بكثير من أوصافه، وقد رأينا أنّ قاعدة الربط لها أثرها الكبير والجيّد في الذاكرة، ومن جهة أخرى فإنّ الرموز الصوتيّة تعطي مدلولات ومفاهيم أكثر من الرموز الضوئيّة.

فقد ذكر العلماء أنّ نطق الكلمة الواحدة بلهجات ونغمات متباينة تنقل للسامع مفاهيم مختلفة، ولو كتبنا الكلمة نفسها بمختلف الصوّر الخطيّة لنقلت لقارئها دائما مفهوما واحدا لا غير، ومن المعلوم جيّدا وواقعيّا بواسطة التجربة والدراسة أنّ الأفلام الصامتة لا توصل من المعلومات إلاّ جزءا يسيرا ممّا يمكن أن تنقله الأفلام الناطقة.

٢٩٠ / ٣٩٧