بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

ولا بدّ ان نذكر دعوة سيّدنا إبراهيم عندما دعا ربّه ليبعث من يعلّم أمّته الكتاب والحكمة، فيقول تعالى على لسانه - عليه السلام -:

- ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ … [البقرة ــ 129]

ومن هذه الآيات المتعدّدة يتبيّن لنا أنّ أحسن طريقة لتعليم القرآن وغيره من العلوم هي طريقة التلقين من طرف المعلّم، حيث يُسمع المتعلّم ما يريد تحفيظه إيّاه، ثمّ يعيد المتعلّم ما سمعه، حتّى يحفظ ذلك جيّدا.

إنّ هذه الطريقة تنشّط خلايا المخّ، لأنّها تجلب انتباه المتعلّم أوّلا، وهذا الانتباه يجعل المتلقّي يحاول أن يفهم جيّدا ما يلقى إليه، ومن خلال ذلك يجعل أعصاب الدماغ وخلاياه تحاول أن تستوعب جيّدا ما سمعته، ولأنّها لا تتّكل على أيّ كتاب أو مرجع ترجع إليه فيما بعد، وكلّما نشطت خلايا المخّ إلاّ وازداد تلقّيها واستيعابها، وذلك بصفة أكثر ممّا لو ترك المتعلّم يقرأ وحده من الكتاب ما يريد حفظه ثمّ يطلب منه استظهار ذلك.

ومن هذه الآيات المتعدّدة استنتج الدارسون لطرق التعليم أنّ المعلّم يجب أن يتّبع عند تعليمه كتاب الله - عز وجل - في الحلقات القرآنيّة تلك المحاور الثلاثة المتمثّلة في:

ــ التلاوة: ــ يتلو عليهم آياتك ــ.

ــ التزكيّة: ــ ويزكيهم ــ.

ــ التعليم: ــ ويعلّمهم الكتاب والحكمة ــ.

ولا يقتصر على واحدة منها ما دامت قد نزلت من ربّ العزّة الذي يعلم كلّ جوانب هذه النفس البشريّة، ويعلم ما يصلح لها في تعلّمها في الحياة، وقد علّم آدم الأسماء كلّها.

ويذكر الدكتور حريزي موسى:

«إنّنا سنتعرّض إلى تلك الفنيّات التي نعتقد أنّها هي الأصحّ في سهولة الحفظ، والأوثق رسوخا، وعدم نسيان ما يحفظ من القرآن الكريم لمدّة طويلة».

٢٩٣ / ٣٩٧