بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩وإنّ أوّل ما يلفت عقل القارئ والمتدبّر لكتاب الله الحكيم صفة التذكير لقارئه وسامعيه، والتي هي من صفاته الفريدة المميّزة لأسلوبه في عرض قضاياه وإيصال رسالته، إذ يتألّف الخطاب القرآني من عبارات تثير في نفس القارئ المخلص صورا ومشاعر وأفكارا تدعوه إلى استعمال قواه العقليّة التي يتأمّل بواسطتها الأحداث، وينظر بها إلى المواقف التي يريد القرآن إبرازها، وهي تدفعه في كلّ مرّة إلى تعميق تفكيره أكثر وأكثر في بداية أفعاله ونتائجها.
ذلك أنّ القرآن الكريم لا يقوم بسرد القصص والأخبار سردا، ولا يطرح قضاياه على شكل جمل مفصّلة، تقود القارئ مباشرة نحو النتائج، بل يختار عبارات مفتاحيّة تدفع العقل المتدبّر إلى التأمّل العميق والنظر المدقّق لفهم مقاصد الخطاب وغايات العبارات.
والمشكلة الكبيرة أنّ المسلمين يتعاملون مع كلام ربّهم تعاملا سطحيّا حفظا للكلمات وتلاوتها دون تدبّر وتمعّن، لذلك لم يؤثّر في قواهم المختلفة، ولم يتحصّلوا على النتيجة المرجوّة التي أنزله الله - عز وجل - من أجلها، ولأنّهم ينظرون إلى آيات الكتاب نظرة عجل، يطلبون الأجر الكبير فقط، ويعجزون معها عن ربط الآيات ببعضها، وفهم السياق، ولذلك لا يدركون التناسق والتوافق والترابط الموجود في آيات كتاب الله المحكم.
أواخر الآيات استراحة للذاكرة
لقد تساءل بعض الدارسين لأسلوب القرآن الكريم.
ــ ما هي العلاقة الموجودة بين كامل الآية وبين نهايتها؟.
فقال بعضهم: إنّه لا يوجد ارتباط بينهما، فقد يكون الحديث في الآية حول فكرة ما، ثمّ تأتي الفاصلة بفكرة أخرى، لا يكون فيها أيّ ارتباط بينهما، أو بين المقدّمة والنتيجة.
إنّ موقع الفاصلة في الآية يشبه موقع القافية في البيت الشعري، وكما أنّ القافية في البيت عنصر منه متميّز، فإنّ الفاصلة في الآية كذلك عنصر متميّز، ولكنّها كالقافية تبقى جزءا أصيلا من الآية غير منفصل عنها.
وقال الدكتور ﴿بكري﴾: