بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤والفوائد التي سوف يتحصّل عليها المحافظ على تلاوة كتاب الله - عز وجل - سوف ترافقه إلى آخر أيّامه في هذه الحياة، وذلك لما في القرآن من النور الذي ينير تفكير قارئه، ومن البركة التي يبارك الله - سبحانه وتعالى - بها خلايا مخّه وكامل أعضائه الأخرى، وبهذه البركة تحتفظ على قوّتها وعملها إلى آخر العمر.
إنّ هذا الحفظ وهذه البركة سوف تتناسب بشكل مباشر مع مدى التزام المسلم بقراءة وتدبّر كلام ربّه - عز وجل -، فعلى كلّ مسلم أن يثق بربّه - عز وجل - ويتقدّم بجدٍّ وعزمٍ على الاستفادة منه إلى أقصى تقديرٍ، حتّى يضمن لنفسه أكبر الفوائد التي وضعها منزّله فيه، لأنّ الذي لا يهتمّ به اهتماماً مركّزاً، سيجني فوائد أقلّ بكلّ تأكيد.
وإذا تأكّدنا وتيقّنا أنّ الذاكرة هي كيانٌ تكيّفيٌّ ومرنٌ، ويمكن بناؤه وتشكيله وتقويّته إلى أقوى درجةٍ ممكنةٍ، وأنّ هذا التشكيل والبناء والتقويّة يتطلّب بعض المواظبة والالتزام بالتعلّم والتحصيل والجهد والطاقة والمثابرة، والحمد لله - عز وجل - أنّ هذه الصفات موجودةٌ في كتاب الله - عز وجل -، وخاصّةً تلك الطاقة اللازمة لتقويّتها، وأنا أقول بأنّ القرآن الكريم هو أفضل طاقةٍ نستطيع أن نقوّي بها ذاكرتنا، وذلك لأنّه قد أنزله خالق هذه الذاكرة، وخالق هذا الإنسان.
فعلى المسلمين أن يستغلّوا هذه الطاقة القرآنيّة استغلالاً جيّداً، وإلى أعلى درجةٍ، وأن يستخدموها باستمرارٍ حتّى تتمكّن هذه العضلة من النمو بصفةٍ جيّدةٍ، وتترعرع وتزدهر وهي تتعامل مع أفضل كلامٍ وأرقى كتابٍ على وجه الأرض منذ خلق الله - عز وجل - البشريّة، وبذلك تصبح ذاكرتهم أقوى وأفضل ذاكرةٍ يكسبها أيّ إنسانٍ.
- ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾
[يونس ـ 58]