بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣فسبحان منشئ العقول على هذه الطريقة، وأنزل لها هذه المعجزة على هذا النحو لتتأثّر بها تأثّرا منقطع النظير. … فإنّ قوله - عز وجل -:
﴿إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون﴾ (آية)، ﴿في الحميم ثمّ في النار يسجرون﴾ (آية)، ﴿ثمّ قيل لهم أين ما كنتم تشركون﴾ (آية)، ﴿من دون الله﴾ (آية)، إلى آخر الآيات.
فقوله - سبحانه وتعالى - ﴿في الحميم﴾ متّصل بقوله ﴿يسحبون﴾، وقوله ﴿من دون الله﴾ متصل بقوله ﴿تشركون﴾، وينبغي الوقوف عند نهاية كلّ آية منها.
وقوله - عز وجل -:
واشهدوا أنّي بريء ممّا تشركون} (آية)، وقوله ﴿من دونه﴾، ابتداء الآية بعدها.
[هود ــ 54ــ55]
ألا ترى أنّ من الإضاعة لدقائق الشعر أن يلقيه ملقيه على مسامع الناس دون وقف عند قوافيه، وكذلك يعتبر إضاعة لجهود الشعراء، وتغطية على محاسن الشعر، وإلحاقا للشعر بالنثر.
وإنّ إلقاء السجع دون وقوف عند أسجاعه هو كذلك لا محالة.
ومن السذاجة أن ينصرف ملقي الكلام عن محافظة هذه الدقائق فيكون مضيّعا لأمر نفيس أجهد فيه نفسه وعنايته.
وفي الإتقان عند أبي عمرو قال بعضهم:
«الوقوف على رؤوس الآي سنّة»، وفيه عن البيهقي في شعب الإيمان:
«الأفضل الوقوف على رؤوس الآيات، وإن تعلّقت بما بعدها اتّباعا لهدي النبيء - صلى الله عليه وسلم - وسنّته».
وفي سنن أبي داود عن أمّ سلمة أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم -: كان إذا قرأ قطّع قراءته آية، آية، يقول: ﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾ ثمّ يقف، ﴿الحمد لله ربّ العالمين﴾ ثمّ يقف، وهكذا إلى آخر السورة.
وهكذا نستطيع أن نعتبر ذلك استراحة لذاكرة القارئ، وتجديدا لنفسه، كي ينطلق من جديد.
استراحة الخلايا والأعصاب في أواخر الآيات