بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

خذ مثلا شريط لأحد المجوّدين لكلام الله - عز وجل -،مثل ﴿عبد الباسط عبد الصمد﴾ أو إمام الحرم المكّي ﴿السديس﴾ أو الحرم المدني، واستمع إلى تجويده لآيات بيّنات من الذكر الحكيم وركّز كلّ طاقاتك العقليّة على آخر الآية عندما يتوقّف فيها، ولاحظ جيّدا كيف يستريح عقلك، تماما كما يستريح المجوّد نفسه، ثمّ لاحظ كيف يستعدّ لقراءة الآية التي بعدها، بما يملأ به رئتيه من الهواء الكافي لكي يقرأ الآية الأخرى بدون انقطاع نفسه، فستجد ذلك شيئا عجيبا لا يتوفّر إلاّ عند تلاوة القرآن الكريم، إنّه ينشط عند بداية قراءة الآية وهو يتابع قراءته، عند ذلك تدرك روعة آيات الله - عز وجل -، وما تضمّنته من أسرار وعجائب مؤثّرة في النفس، وهذا ما لا يدركه إلاّ من ركّز في تلاوته بكامل قواه العقليّة والفكريّة، وحاول بحقّ أن يتأثّر ويخشّع بكلام ربّه، ومن أجل كلّ تلك المعاني والأهداف أنزله ربّنا - عز وجل -.

أجزاء الآية

وقد تحدّث العلماء عمّا يوجد في الآية ممّا يشير إلى الفاصلة، ويسمّون ذلك تصديرا وتوشيحا.

فالتصدير: تكون فيه اللفظة قد تقدّمت مادّتها في الآية، بمعنى تشبه موضوع الآية، وهي تشبه ردّ العجز على الصدر، ومثّلوا لذلك بقوله - عز وجل -:

- ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾

[النساء ـ 166]

وقوله - عز وجل -:

- ﴿وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ … [آل عمران ـ 8]

إنّ هذا يدلّ على التحام الفاصلة بالآية التحاما تامّا، يستقرّ في النفس وتتقبّله أعظم قبول.

أمّا التوشيح فهو: أن يكون معنى الآية مشيرا إلى هذه الفاصلة، مثلما ذكرنا في خبر ﴿معاد بن جبل﴾ مع الرسول العظيم - صلى الله عليه وسلم -، وكما في قوله - عز وجل -:

- ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾

[آل عمران ــ 33]

٣٠٤ / ٣٩٧