بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥إنّ الاصطفاء يكون من الجنس، وجنس هؤلاء المصطفين هم من العالمين.
وكقوله - عز وجل -:
- ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ [يس ــ 37]
هذه الفواصل لها قيمتها في إتمام المعنى، وهي مرتبطة بآياتها كلّ الارتباط، ولها أثرها الموسيقي في نظم الكلام، ولهذه الموسيقى أثرها في النفس.
وقد يستعمل الله - عز وجل - في الفاصلة كلمة غريبة، مع وجود غيرها القريبة المعنى، والسبب في ذلك رعاية الموسيقى والنغمة. … مثال ذلك قوله - عز وجل -:
- ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم ــ 21ـ22]
وقد قال ﴿ابن الأثير﴾ في هذا الموضوع:
«إنّها في موضعها ولا يسدّ غيرها مسدّها، ألا ترى أنّ السورة كلّها، وهي سورة النجم، تجد كلّ آياتها تنتهي بألف مقصورة».
﴿والنجم إذا هوى ما ضلّ صاحبكم وما غوى﴾، وهكذا إلى آخرها، فلمّا ذكر الأصنام وقسمة الأولاد، وما كان يزعمه الكفّار، قال:
﴿ألكم الذكر وله الأنثى، تلك إذا قسمة ضيزى﴾، فجاءت اللفظة على الحرف المسجوع الذي جاءت السورة كلّها عليه، وغيرها لا يسدّ مسدّها.
وقد يشتدّ التقارب الموسيقي في الفواصل، حتّى تتّحد الفاصلتان في الوزن والقافية، كقوله - عز وجل -:
- ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾
[الغاشية ــ 13ـ14ـ15]
ومثلها في نفس السورة: خلقت، رفعت، نصبت، سطحت. … وكقوله - عز وجل -:
- ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية ــ 25ـ26]
كقوله - عز وجل -: - ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾
[نوح ــ 13ـ14]
وكذلك نجد كامل نهايات آيات هذه السورة.
وقد تختلفان وزنا وتقفيّة، ولكنّهما تتقاربان صوتا.