بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦كقوله - عز وجل -: - ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ … [الفاتحة ــ 3ـ4]
وقد تنتهي السورة في الأخير بفاصلة منفردة الإيقاع، كالمقطع الأخير، المؤمئ إلى انتهائها. كقوله - عز وجل -:
- ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾
[الشرح ــ 9ـ10ـ11]
إنّنا نجد أنّ الفاصلة القرآنية كالقافية الشعريّة، وتزيد الفاصلة على نظيرتها بشحنة المعنى، ووفرة النغم، والسعة في الحركة الحرّة.
وكلّ هذا من الأسرار الربّانية التي جعلها في كتابه ليكون نورا وهداية وشفاء وغذاء روحي لكلّ من يرتّله ترتيلا صحيحا، ويتدبّره تدبّرا معمّقا، ويستمع إليه بإنصات وخشوع، وانتباه بكامل قواه العقليّة، وبحضور نفسي وقلبي، وبهذا يفعل فيه مفعوله الإيجابي الذي أنزله الله - عز وجل - من أجله، وصدق الله العظيم حين يقول:
- ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ … [المزمل ــ 4]
ويقول:
- ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
[الأعراف ــ 204]
وقد اكتشف علماء الذاكرة بأنّ التركيز على التنفّس بأخذ الشهيق، وإخراج الزفير بعمق وبطء، يجعل القارئ يسترخي، ويسمح لنسبة أكثر من الأكسجين للوصول إلى المخّ، وليس هناك أفضل من هذه العمليّة لتزويد خلايا المخّ بالأكسجين الكافي كي تعمل بكلّ قوّة ونشاط.
فالتنفّس على هذا المنوال الذي تنتجه أواخر الآيات يبطئ من سرعة الأشياء من حولنا، بحيث يعطي لها معنى قيّما في هذا الوجود، ويزيد من الإحساس بالغير الموجود من حولنا، كما يزيد في الصبر وحبّ الإطلاّع.
يقول الدكتور ﴿توني بوزان﴾: