بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

«إنّ مخّك يتطلّب التناوب في فترات النشاط والراحة لكي يعمل بأفضل إمكانيّة، فالاستراحة القصيرة له، ليست عديمة الفائدة، كما يظنّ أغلبيّة الناس، وليس حقيقيّا أنّها لا تفعل شيئا، ولا تؤثّر فيه، فهي العمليّة التي من خلالها يتعافى مخّك ويستعيد ترتيبه، ويتكامل، ويكمل الأمور، ويستعدّ للفترة التاليّة من نشاط الجانب الآخر للمخّ».

خاصّة وكما ذكرنا من قبل أنّ الله - سبحانه وتعالى - قد ضمّن كلامه كلّ المهارات التي تشغل جانبي المخّ، وهذا ما سنراه في كتابنا ــ تأثير القرآن على جانبي المخّ ــ إن شاء الله تعالى.

فمن الممكن جدّا أن أواخر الآيات وأماكن الوقوف التي سنّها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولو في وسط الآية تعتبر فترات راحة لتغيير النشاط، والتي تسمح لجانب المخّ الذي كنّا نستخدمه بأن يستريح أثناء استعادة النفس، ثمّ ينتقل النشاط بعد ذلك إلى الجانب الآخر.

وقد رأينا كيف أنّ العلماء توصّلوا إلى اكتشاف أنّ ترتيل القرآن الكريم في الصلاة حسب قواعد التجويد يعمل ويعين على تنظيم التنفّس خلال تعاقب عمليّتي الشهيق والزفير، وهذا يؤدّي بدوره إلى تخفيف التوثّر بدرجة كبيرة، كما أنّ حركة عضلات الفم المصاحبة للترتيل تقلّل من الشعور بالإرهاق وتكسب العقل نشاطا وحيويّة، كما ثبت كلّ ذلك في بعض الأبحاث الطبّية.

٣٠٧ / ٣٩٧