بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨وكذلك يمكن أن نعتبر تلك الفواصل في آخر الآيات كاستراحة للأعصاب، فبعد أن تنشط في العمل ونحن نقرأ الآية، تأتي تلك الفاصلة فتسريح لحظة من ذلك النشاط ممّا يعطيها نوعا من الراحة والاسترخاء، وقد اكتشف المهتمّون بدراسة الذاكرة بأنّ تلك الاستراحات بين الحين والآخر، يجعل الأعصاب تسترخي شيئا من الزمن ممّا يجعلها تمرّر المعلومات بصفة أقوى ممّا كانت عليها من قبل، وهذا الاسترخاء يحفظها من التوثّر، وكلّما نقص توثّر تلك الأعصاب كلّما كان تمريرها للمعلومات أحسن وأفضل، كما أنّ هذه الفترة من الاسترخاء مفيدة جدّا لأولئك الذين يستخدمون ذاكرتهم لفترات طويلة ومتواصلة.
وذلك خاصّة في حفظ القرآن ومراجعته، لأنّ ذلك يتطلّب عملا متواصلا، ومثابرة لفترات متواصلة حتّى نستطيع حفظه وختمه.
ولعلّ السرّ ربّما يكمن في تلك الفواصل حيث يستطيع القارئ أن يختم القرآن في ليلة واحدة دون ملل، أو تعب، لأنّها تمنح له محطّات استراحة خفيفة، وهذا ما تحتاج إليه خلايا المخّ.
وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يقول:
«هوالذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الردّ». … رواه الترمذي
وربّما أنّ السرّ في أنّ القارئ لا يملّ من قراءة كلام الله - عز وجل - يكمن في تلك الفواصل التي تعتبر محطّات تستريح فيها الأعصاب والخلايا الدماغيّة، ولتجديد النفس، وكذلك ضبطه إيقاع خلايا الجسم، كما أنّه يحافظ على تردّدات الخلايا، وإيقاظها، وتنشيطها، لأنّ القرآن قد جعله الله - سبحانه وتعالى - عبارة عن لغة خاصّة تفهمها خلايا الدماغ لدى الإنسان، ولدى تلاوته باستمرار.
الفصل التاسع
الانتباه وأثره على الذاكرة
أهمّية الانتباه في عمل الذاكرة