بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

ويعتبر الانتباه مكوّنا بالغ الأهمّية من مكوّنات الذاكرة، فعمل الذاكرة الجيّد هو النتيجة المباشرة للانتباه المركّز، ويجب الانتباه للمعلومات أوّلا حتّى تجد طريقها إلى مخازن الذاكرة، ويتطلّب الانتباه جهدا واعيّا، ولكي تمتصّ ذاكرتنا معلومة معيّنة، وتضع آلية واعيّة لاسترجاعها فيما بعد، ينبغي أوّلا أن نولّي المعلومات انتباها كاملا.

وعلينا أن نأخذ المادّة التي نريد تذكّرها ذهنيّا، ونقوم بإعادتها ولفّها عدّة مرّات متتابعة في ذهننا قبل أن نتركها تذهب، وتكون الذاكرة جيّدة بقدر الجهد الذي نبذله في الانتباه.

يقول صمويل جونسون: «الفنّ الحقيقي للذاكرة هو في الانتباه».

إنّ المرحلة الأولى للذاكرة في حفظ آي القرآن الكريم هي المكوّن الحسّي الذي يسمح لمفهوم تلك الآيات أن تدخل الذاكرة الفعّالة من خلال حواسّ التشفير، وصرف الانتباه عن تراكيب وحروف وكلمات تلك الآيات التي نريد حفظها، سيخلّ في هذه المرحلة الأولى من التلقّي، وهي الانتباه والتركيز، فمن المهمّ جدّا أن نولّي انتباها للانتباه عند التركيز على تعزيز الذاكرة لحفظ ما نريده من آي الذكر الحكيم.

وإذا طبّقنا هذه القواعد المهمّة على حفظ كتاب الله - سبحانه وتعالى -، فإنّنا سنجد ربّنا - عز وجل - يرشدنا في كثير من آيات كتابه الكريم إلى بناء هذه المهارة الأساسيّة لعمل الذاكرة، فهو يأمرنا بالتركيز والانتباه إلى كلّ الظواهر الموجودة من حولنا، بل أكثر من ذلك في تلك الموجودة في أنفسنا. فيقول - سبحانه وتعالى -:

- {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ

[ق ـ 6]

- ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

[الذاريات ـ 20ـ21]

٣٠٩ / ٣٩٧