بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣١٠- ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ … [الغاشية ـ 17ـ20]
ارتباط الاستيعاب بالاهتمام
والعلماء يؤكّدون بأنّ الإدراك هو ظاهرة نفسيّة يمكن أن نشعر بها، أو نستوعب ما نريد استيعابه بواسطتها، وذلك من خلال تفاعلات الوعي الناتج عن سلوكنا وإدراكنا لما نريد تعلّمه.
علما أنّ الإدراك هو عبارة عن أخذ صورة ذهنيّة لما نحن بصدد تعلّمه.
ويعتبره العلماء سببا رئيسيّا لتقويّة الذاكرة وتنشيطها، فتتلقّى المعلومات المدركة بصفة إيجابيّة وجيّدة، وهي عمليّة تقوى وتضعف على حسب التفاعل الذي يقع في أعماق النفس، مثل الرغبة الأكيدة والشديدة في تعلّم واستيعاب تلك المعلومة.
وقد استنتج علماء الذاكرة بأنّ المشاكل الذاتيّة والانفعالات النفسيّة تؤثّر على الإدراك إلى الجهة الإيجابيّة، أو السلبيّة، وذلك حسب تلك الحالة التي تكون فيها النفس وقت قراءة المعلومة، أو محاولة حفظها، والظروف المختلفة التي تحيط بها من كلّ جوانب حياتها، الجسميّة، والنفسيّة، والأسريّة، والاجتماعيّة، والاقتصاديّة.
والذاكرة المستوعبة، والحفظ الجيّد متعلّقة بالاهتمام، فالشيء الذي نهتمّ به نحفظه بسرعة وبطريقة أسرع من الشيء الذي لا نهتمّ به.
فالحكمة تقول: «قل لي بماذا تهتمّ، أقل لك ماذا تحفظ».
فالقرآن شيء مهمّ، ويرغب فيه المؤمن الحقّ، فلذلك يحفظه بسرعة وبسهولة، لأنّه يعلم أنّه كلام ربّه، وأنّه ليس في الأرض أحسن منه، وأفضل.
أمّا إذا وجد أحد صعوبة في حفظه واستيعابه، فعليه أن ينظر كيف يبني في نفسه محبّة كتاب ربّه - سبحانه وتعالى - والاهتمام به، وذلك بالاستماع إلى مختلف المواعظ والإرشادات في هذا المجال، لأنّه إذا ما تكوّنت لديه هذه المحبّة وهذا الاهتمام فسيصبح حفظه سهلا لديه.
تقويّة التركيز والانتباه