بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣١١وإذا أردنا أن نقوّي التركيز والانتباه في أولادنا بحفظهم للقرآن الكريم، فما علينا إلاّ أن نبثّ فيهم حبّ كلام ربّهم واحترامه، ونقنعهم بذلك، وذلك بتبيين ما ينتظرهم من الأجر الجزيل والثواب الكريم عند قراءته وحفظه، وما سيستقبلهم به من العزّ والكرامة غدا يوم القيامة، ويلبسهم من تيجان وحلل أبهى وأدوم من تيجان السلاطين وحلل الملوك.
ومن جهة أخرى علينا أن نبيّن لهم ما يضمن لهم القرآن الكريم من تنميّة مختلف مهارات ذاكرتهم، وبذلك يصبحوا عباقرة وأذكياء، هذا من ناحية الحفظ، ومن ناحية ما فيه من البركة، التي ينزّلها الله على المحافظ عليه، فيسهل عليه حفظ العلوم الأخرى التي يضمن بها مستقبله.
فهم عندما يحافظون على تلاوته وتدبّره أعزّ من الملوك، وأعلى مكانة من السلاطين.
وهذه الأحاديث وغيرها كثير تبيّن جليّا مدى سموّ وارتفاع حملة القرآن ومعلّميه، وطبعا لا يبلغون مثل هذه الدرجة إلاّ بعد جهد كبير يستثمرون فيه أقصى طاقاتهم العقليّة والفكريّة والنفسيّة، وبذلك يصبحون أذكياء يعملون بنفس تلك الطاقات في العلوم الأخرى.
يقول العلماء:
«إنّ الإنسان إذا لم يحصر دائرة اهتمامه، ويقصرها على إدراك وفهم شيء واحد، أو موضوع واحد، فإنّ تفكيره يتشتّت، وذلك لأنّ الانتباه شديد الانتقال من موضوع إلى آخر، ومن نقطة إلى أخرى».
إنّ الاهتمام الجيّد هو أساس تركيز الانتباه والتفكير، وربّما نجد كثيرا من الطلبة يشتكون عدم الحفظ، وعدم الفهم، لأنّهم يُشغلون تفكيرهم بأشياء متعدّدة في آن واحد خارجة عن الموضوع الذي يريدون حفظه واستيعابه وفهمه، وذلك مثل اهتمامهم بالتحدّث عن المباريات الرياضيّة داخل فصول الدراسة.
هذا وإنّ الهاتف النقّال وما جلبه من سلبيّات للشباب الذين يشتغلون به في كلّ الأوقات، قد أصبح من الأسباب التي تشتّت الذهن، وتضعف التركيز.