بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

إنّ كلّ هذه الملهيات قد جلبها الطلبة لأنفسهم وجعلوها موضع اهتمامهم أكثر من كتاب ربّهم، فأصبحت وبالا على ذاكرتهم وحفظهم ومراجعتهم.

والقرآن كريم وعظيم لا يمكن أن يتحصّل عليه إلاّ من صرف انتباهه إليه بالكلّية، فهو أشدّ تفلّتا من الإبل في عقالها كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يستطيع أن يتحصّل عليه من كان همّه زينة الحياة الدنيا وزخرفها.

الانتباه في القرآن الكريم وأثره في الذاكرة

قال في المنجد: إنتبه الرجل: شرف، وانتبه من النوم: استيقظ، وانتبه للأمر: فطن له.

والانتباه هو حصر الذهن والتفكير لمحاولة فهم وإدراك معلومة من المعلومات التي نريد حفظها واستيعابها بصفة جيّدة.

والانتباه كما يقول العلماء يلعب دورا رئيسيّا ومهمّا في تنشيط الذاكرة، ويجعلها واعيّة ومدركة لكلّ ما يدور حول العقل من أشياء، يجب عليه أن ينتبه إليها، ويُعمل فيها تفكيره كي يدركها.

والانتباه إلى ما يقرأه الشخص من آيات القرآن هو التحديق إلى معانيه ببصيرة القلب، وجمع الفكر على تدبّره وتعقّله، وهو المقصود بإنزاله، لا مجرّد تلاوته بلا فهم ولا تدبّر. قال - سبحانه وتعالى -:

- ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾

[ص ـ 29]

وهذا الإدراك والتذكّر لا يكون إلاّ بالانتباه الجيّد بواسطة كلّ الحواس التي وهبها الله - عز وجل - لنا، وفي هذه الحالة فلا بدّ علينا أن نتجاهل الأشياء الأخرى، ونتغافل عنها، لأنّها تعتبر مشوّشات تشوّش اهتمامنا. وفي هذا يقول الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ … [الأحزاب ـ 4]

وكثير من الناس يقرؤون آيات كتاب ربّهم - عز وجل -، ولكنّ قلوبهم مشغولة عنها بغيرها، وتفكيرهم غائب عن التركيز على فهم معانيها، فهؤلاء لا تحصل لهم الذكرى.

٣١٢ / ٣٩٧