بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

وهناك من الناس من يكون له قلب وقّاد، مليء باستخراج العبر، واستنباط الحكم، فهذا قلبه مستعدّ للتذكّر والاعتبار، لأنّه قد انتبه إلى ما يقرأه كامل الانتباه، فإذا سمع آيات ربّه نورت له قلبه، وملأت خلايا مخّه قوّة، فيتدرّب تفكيره على التركيز الجيّد والدائم في مواضيع مهمّة وذات فائدة.

والإدراك والانتباه الجيّد يحتاج إلى التركيز التامّ، ودقّة الملاحظة، وغير ذلك من العمليّات العقليّة التي يعتمد عليها الإنسان للحفظ.

ويمكن أن نفسّر ذلك اصطلاحا: بأنّه تقليب البصيرة لإدراك الشيء ورؤيته، وقد يراد به التأمّل والفحص، وقد يراد به معرفة الشيء على الحقيقة.

ويمكن كذلك أن نفسّره بأنّه طلب معرفة الأمور على حقيقتها بعد تأمّلها واعتقاد صحّتها.

قال الله - سبحانه وتعالى -:

- {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ

[ق ـ 37]

والإنسان بطبيعته التي جُبل عليها يدرك ما يدعّم سلوكه وآراءه، ولا يسمح لأيّ شيء آخر بالمرور إلى الذاكرة، غير ما يريد حفظه واستيعابه.

ولذلك فإنّ الإنسان قد يدرك أشياء، ولا يدرك أخرى هي قريبة منه في متناول حواسّه، وكلّ هذا يرجع إلى نقطة بداية تلقّي أو سماع، أو إدراك المعلومات التي يريد تعلّمها.

القرآن يوفّر مهارة التركيز

إنّنا إذا تتبّعنا آداب تلاوة القرآن الكريم فإنّنا نجدها تحارب في القارئ تشتّت الذهن، وتعينه على تعلّم التركيز والانتباه ممّا يكون فيه مهارة الاهتمام بمهمّة واحدة فقط.

ــ فالقراءة في مكان نظيف خال من مختلف الملهيّات مثل الصور على الحائط تجعل القارئ يركّز على القراءة فقط، فلا يجد أمامه ولاحوله ما يشغل باله عن التلاوة، أو يشتّت ذهنه.

ــ والجلوس بخشوع ووقار وانتباه يجعل المرء يتعلّم كيف يركّز تركيزا كاملا فيما يوجد أمامه، وبهذا يجعل ذهنه يفكّر فيما يتلوه.

٣١٣ / ٣٩٧