بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣١٤ــ والتلاوة بتدبّر وتفهّم تعلّم القارئ أنّه إذا أراد القيام بعمل ما، فعليه أن يفهم جيّدا المراحل التي يجب عليه أن يسلكها حتّى يؤدّي حقّ القراءة كأحسن ما يكون، فيتقنه إتقانا كبيرا.
ــ واغتنام أوقات الفراغ والنشاط الذهني، يدرّب الذهن على الاشتغال بأمر واحد، وهذا ممّا يقوّي فيه تركيز الحفظ.
ـ واختيار المكان المناسب للحفظ والمراجعة، وذلك بالابتعاد عن أماكن الضجيج والضوضاء، لأنّ الضوضاء تشغل وتشتّت قوّة الذهن، فالحفظ في مكان هادئ يختاره القارئ، يجعل سمعه وبصره لا ينشغل بما حوله.
ـ الاستفادة قدر الإمكان باستعمال أكثر عدد من الحوّاس التي وهبها الله - سبحانه وتعالى - للإنسان، وذلك ممّا يسهّل الحفظ، ويرسّخه في الذاكرة.
فلذلك يرشد علماء الذاكرة القارئ على أن يشرك حاسّة النظر والسمع والنطق وكلّها تعتبر طرقا موصلة إلى الدماغ، فإذا كثرت الطرق قوي الحفظ وترسخ.
ويكون ذلك بتلاوة جهريّة لما يريد الشخص حفظه، وهو ينظر في الصفحة التي يقرأ فيها الحصّة التي يريد حفظها، مع تدقيق النظر، وتكراره حتّى تنطبع صورة الصفحة في ذاكرته، وربّما بداية الآية ونهايتها، أين تبتدئ في أعلى، أو أسفل الصفحة، في وسطها، أو في بدايتها، وإذا انتبه إلى رقم الآية، والثمن والربع والنصف والحزب، فذلك خير للحفظ وأرسخ في الذاكرة.
وعليه أن يشارك سمعه بالاستماع إلى تلاوة نفسه ليرتاح ذهنه إليها فيركّز فيها تركيزا كبيرا، وخاصّة إن كانت قراءته بتغنّ وترتيل، كما أمرنا بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
أمّا من يحفظ بالنظر في المصحف وهو ساكت، أو عن طريق سماع تسجيل للقرآن دون أن ينظر في المصحف، أو يكتفي أثناء حفظه بالقراءة بصوت خافت، فكلّ هذه الطرق لا تؤدّي إلى الحفظ الجيّد، ولا تدرّب الذاكرة تدريبا حسنا.