بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

إنّ هذه الطرق التي يرشد إليها العلماء لحفظ القرآن الكريم تعتبر مدرّبا بالغ الأهميّة على مهارة الانتباه، والتي هي الأساس في تكوين وبناء ذاكرة قويّة نشيطة، فتكوين الذاكرة الجيّدة، وعملها الإيجابي هو نتيجة مباشرة للانتباه المركّز.

وعلماء الذاكرة يرشدون من يريد الحفظ والاستيعاب الجيّد إلى الانتباه الكامل للمعلومات أوّلا حتّى تجد طريقها الممهّد المهيّأ إلى مخازن الذاكرة، ويقتضي الانتباه جهدا واعيّا، إذ أنّ الذاكرة تكون جيّدة فقط بقدر الجهد الذي يبدله صاحبها في الانتباه.

ثمّ إنّ صرف الانتباه، وعدم الاهتمام، سيخلّ بالذاكرة في كلّ مراحلها، فمن لمن يريد اكتساب ذاكرة قويّة السعي بكلّ جهد وراء هذه المهارة التي لا تقدّر بثمن.

لذلك فقد أرشدنا الله - سبحانه وتعالى - لتركيز انتباهنا أثناء حفظنا للقرآن الكريم، وذلك في قوله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ … [المزمّل ـ 4]

ومعنى هذا كما يقول ابن عبّاس مثلا: بمعنى بيّنه.

وقال مجاهد: تأنّ فيه.

وقال الضحّاك: «انبذه حرفا حرفا، كأنّ الله - سبحانه وتعالى - يقول: تثبّت في قراءته [انتبه]، وتمهّل فيها [ركّز]، وافصل الحرف من الحرف الذي بعده».

قال ابن حجر: «يراد بترتيل القرآن تلاوته تلاوة تبيّن حروفها، وتتأنّى في أدائها ليكون ذلك أدعى إلى فهم معنى ما تقرؤه».

وفي معنى آخر هو القراءة بتؤدة واطمئنان وإخراج كلّ حرف من حروفه، وإعطائه حقّه ومستحقّه مع تدبّر المعاني.

وقد ذكر العلماء نوعا آخر من قراءة القرآن الكريم، وسمّوها بالتحقيق، وذهب كثير منهم إلى أنّه مرتبة مستقلّة من مراتب التلاوة، وذهب آخرون إلى أنّه نوع من الترتيل.

٣١٥ / ٣٩٧