بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩إنّ الذاكرة القويّة تنبني على الفهم الجيّد لما يتلقّاه المستمع، فإذا ما اهتمّ الإنسان بفهم ما يلقيه إليه محاوره، فإنّه يجعل قواه العقليّة تعمل بصفة جيّدة وحسنة، … ويعتبر ذلك عامل مهمّ على تثبيت المعرفة في الذهن، وبعد مضيّ فترة من الزمن يصبح الإنسان متفهّما لما يسمعه.
يعتبر علماء الذاكرة أنّ ثقة الإنسان بنفسه من أعظم العوامل التي تبني ذاكرة قويّة، والإنسان الذي يتحاور مع من حوله من عناصر مجتمعه، ويحاول أن يقنعهم بفكرته التي يريد إيصالها إليهم، فإنّه يشعر بشيء من الثقة بنفسه بأنّه يستطيع إقناع بعض الناس، وبمرور الزمن يكتسب ثقة قويّة بنفسه، ممّا يجعله يثابر ويجتهد في الاستزادة من العلم، وبذلك ينشّط خلايا مخّه، ويقوّي اتّصال الأعصاب الدماغية، ممّا يجعل تلك الخلايا تستوعب معلومات أكثر.
وقد خلق الله - عز وجل - هذا الإنسان وفضّله على كثير ممّن خلق تفضيلا، وممّا فضّله به التعبير عن أفكاره، وما يدور في نفسه بكلمات وعبارات يفهمها من حوله من معاشريه، وهذا لكي يتحاور مع نفسه، ووهب له نعمة التعبير والكلام لكي يتحاور مع من حوله من الناس، فينمّي بذلك عقله، ويزيد من قوّة أفكاره، لأنّ الحوار هو زناد العقل، فبه تتفجّر الأفكار وتنقدح داخل العقل، ويثير ما هو كامن فيه من آراء، فتتدفّق تلك الأفكار تدفّقا غزيرا، وتلمع بواسطته بوارق العقل، وتثور الخواطر.
والإنسان قد خُلق على طبيعة الحوار التي بواسطتها تتلاقى أفكاره مع أفكار شخص آخر فيحصل التكامل بينها، وهذا ما يجعل الإنسان يتقدّم تقدّما سريعا في حياته.
وفقدان الحوار يسبّب عند الإنسان نوعا خطيرا من الحرمان يصل به إلى تكوّن عقد نفسيّة خطيرة وانزواء وانطواء على نفسه.
والحوار ضروريّ لاكتساب العلم والمعرفة، وهو السبيل الصحيح والناجح لتحقيق رقيّ فكري فعّال في مختلف نواحي الحياة، وفي مراحلها من المهد إلى اللحد.