بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

وكم تشتدّ حاجة العقل إلى الحوار في بعض الأحيان، وإلى تبادل الحديث مع من حوله، وهو من خلال الحديث الحواري يتعلّم، ويتفتّح على كثير من المهارات التي تنفعه في مراحل حياته المختلفة.

كما أنّه ضروريّ لتحقيق الحياة الاجتماعية المتوازنة السعيدة، والتي هي كذلك من جهة أخرى سبب لتفجّر الأفكار، وتنميّة التفكير وتطويره.

فمن خلال الحوار الاجتماعي تتمّ عمليّة تحديد الاختلاف والفوارق بين أفكار مختلف عناصر المجتمع، فيسعى كلّ واحد منهم إلى تحسين تفكيره وترقيّته، حتّى تتلاقى تلك الأفكار في نقاط وأهداف مشتركة، وهذه العمليّة لا تتحقّق إلاّ بالتفكير المتطوّر الراقي والصواب، فبه تتبيّن نقاط الاتفاق واللقاء، التي تبعث في النفس الطمأنينة والتفاؤل بأنّها على درجة جيّدة ومتطوّرة من التفكير، وتتبيّن نقاط الاختلاف فيحاول كلّ عنصر أن يتفهّم آراء غيره، ليحترمها، كما يطلب من الآخر أن يحترم آراءه هو كذلك.

والحوار يعلّمنا كيف نحترم غيرنا، هذا الاحترام الذي يبني داخل نفوسنا حبّا لمن حولنا، وبهذا الحبّ نستطيع أن نبدع، والإبداع هو الذي يجعلنا قادرين على جلب ما نريد إلى حياتنا وتحقيق مختلف الأهداف، وبه نقاوم الآراء السلبيّة الموجودة في واقعنا، فنحاربها حتّى نصل إلى درجة راقيّة ومتطوّرة في حياتنا.

الحوارات تدرّب العقل على العمل

والأهداف الأخرى من هذه الحوارات المختلفة، وغيرها من فنون اللغة العربيّة الأخرى هو الوصول إلى تدريب العقل على العمل بدون كلل، فيصبح أداة فعّالة في واقع الحياة اليوميّة، فيرقى عناصر هذه الأمّة إلى الدرجة التي يريدها لهم ربّها - عز وجل - أن يصلوا إليها. … فيحقّقوا قوله - عز وجل -:

- ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران ــ 110]

٣٣٠ / ٣٩٧