بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٣١ونجد أنّ التعبير القرآني لا ينتقل بين الأغراض المختلفة في اللغة اعتباطا أو خبط عشواء، ولكن لصلات ومغازي وثيقة تربط بين هذه الأغراض، بحيث تتضافر جميعها في الوصول إلى الغاية القصوى من إعمال العقل البشري وتنشيطه كي يصل بتفكيره إلى درجة راقيّة مرموقة، وبذلك تتقدّم الأمّة تقدّما ملموسا، ولكن ويا للأسف فهذا ما لم يتوصّل إليه عناصر الأمّة الإسلاميّة التي حباها ربّها - عز وجل - بهذا الخير العظيم والكنز الثمين لأنهم غافلون عنه تمام الغفلة، ومعرضون عنه كامل الإعراض.
الحوار يعدّل من تصوّرات الإنسان
ومن أهمّ وظائف إجادة مهارات الحوار والاتّصال مع الناس أنّها تعطي الإنسان فرصة لتعديل التصوّرات التي رسمها من قبل للحياة من حوله، وربّما قد تكون خاطئة، وسلبيّة، فيعينه ذلك على تغييرها وتحسينها، ممّا يجعل تلك التصوّرات أكثر ملاءمة لحقائق الأمور، وتدفعه إلى استعمال عقله بطريقة جيّدة ومتطوّرة بقصد البحث عن حقائق جديدة تمكّنه من إعادة تفسير أمور الحياة، بحيث يكسبها معاني جديدة، وأكثر واقعيّة.
من أجل تلك الأهداف الساميّة والنتائج الحسنة الموجودة في الحوار والمحاورة، اهتمّ به خالق هذا الإنسان في كتابه القرآن الكريم اهتماما كبيرا، وجعله من المحرّكات التي يحرّك بها الوجدان، ويثير خبايا نفس الإنسان، كي يصل بها إلى الحقيقة التي لا تقبل الجدال ولا الشكّ، فتستجيب لها بكلّ طواعيّة واقتناع، وتطمئن لذلك اطمئنانا كاملا، لأنّ ذلك الحوار يكوّن فيها ثقة كبيرة بالنتائج التي تتوصّل إليها في الأخير.
إنّه يعطي لكلّ الشخصيات العاقلة والموضوعيّة التصوّر الحقيقي للشخصيّات الأخرى والصور اللائقة بكلّ ّمنها، فتقتنع النفس بكلّ شخصيّة ومكانتها التي وضعت فيها من خلال ذلك الحوار، ويصل بها في الأخير إلى الهدف المنشود، وهو معرفة عناصر المجتمع الذين تتعامل معهم بكلّ صدق واقتناع.