بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

وقد جاء الحوار على صور وأشكال، فقد يكون على صورة حوار ذاتي بين الشخص ونفسه أو قلبه، كما في قصّة سيّدنا إبراهيم عليه السلام، وهو يخاطب نفسه عند رؤيتها إلى الكوكب، وإلى القمر، وإلى الشمس، ومن وراء ذلك يبحث عن ربّه الحقيقي، ويستعمل عقله وتفكيره جيّدا من أجل أن يصل إلى الحقيقة الصادقة الثابتة.

- ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ … [الأنعام ـ 76]

ثمّ يزيد حواره مع نفسه بنفس الطريقة عند رؤيته القمر والشمس.

وقد يكون بين شخصين، كما في قصّة سيّدنا إبراهيم - عليه السلام - بينه وبين أبيه، وبينه وبين النمرود الذي حاجّه في ربّه وبينه وبين قومه الذين كانوا يعبدون الأصنام، وكما في قصّة سيدنا موسى - عليه السلام - بينه وبين فرعون الطاغية الذي قال له ربّه فيه.

- ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ … [طه ــ 44]

وغيرها من الحوارات الكثيرة التي ساقها الله - عز وجل - في القرآن الكريم وذلك لعلمه بأهميّته في تكوين القوى الفكريّة والإبداعيّة في الإنسان.

وقد يكون بين شخص وجماعة، وما أكثر مثل هذه الحوارات، وربّما بين إنسان وحيوان، وقد يكون بين الخالق والمخلوق.

والحوار قد يكون مباشرا حينا، وغير مباشرا أحيانا أخرى، وقد يكون متسلسلا متتابعا لا يترك شيئا إلاّ ويتحدّث عنه، أو منقطعا يترك بعض الجزئيّات دون ذكرها أو تحليلها حتّى يترك المجال للقارئ كي يُعمل عقله وتفكيره فيتمّم ذلك الحوار بما يراه مناسبا، وفي ذلك إثارة للإبداع وتنشيط للذاكرة، وتقويّة لملكة القراءة والبحث فيه.

والله - عز وجل - يقصد من هذه الحوارات عدّة أهداف ومغاز، منها الاعتبار وإرشاد القارئ إلى طريق الهداية والإيمان والاعتبار بتلك القصص، وتدعيم الحجّة الدامغة التي يصل إليها في نهاية الحوار.

٣٣٢ / ٣٩٧