بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥«ومثاله أنّ العاقل إذا خاطب عاقلا مثله فهم، وإذا كان أقوى منه وأوسع معرفة إزداد فهمه وتوسّعت معارفه».
وليس كذلك للعاقل إذا خاطب الأحمق، فهما ضدّان، والضدّ يهرب من الضدّ.
وقد وضع العلماء المهتمّون بموضوع الحوار عدّة شروط، منها:
ــ أن يمارس فيه العقل عمليّة المراجعة، ويكون متفتّحا لا يتمسّك بحكم مسبّق، ولا يصدر عن هوى.
ولا يخفى على عاقل ما في الشرط الأوّل من أثر بالغ في تقويّة مسارات المعلومات بين الخلايا العصبيّة المخيّة عبر الأعصاب التي تربط بين تلك الخلايا، والتي تعتبر طرق لتنقّل المعلومات بينها، وقد رأينا من قبل أنّه كلّما كرّرنا المعلومة إلاّ وتبعت نفس المسار الذي مرّت عليه من قبل عبر الأعصاب التي تربط بين الخلايا، وكلّما تلقّت نفس الإيقاع إلاّ وازدادت اتّصالا فيما بينها ممّا يجعل المعلومة ترسخ أكثر وأكثر.
ولعلّ من أجل هذه العمليّة، ولهذا الغرض كرّر الله - عز وجل - الحوارات والقصص والدعوة إلى الإيمان وإلى النظر في الملكوت الأعلى وجزاء المؤمنين ووعيد الكافرين، وغيرها من المواضيع، كلّ ذلك لعلمه - عز وجل - أنّ فيها أثرا عظيما في تنشيط مسارات المعلومات بين الخلايا، والتي لها دور أساسي في تقويّة الذاكرة.
والقرآن الكريم في كثير من آياته هو عبارة عن محاورة بين القلب والعقل، فالله - عز وجل - أنزله لنحفظه بعقولنا، وتتأثّر به قلوبنا، والعلاقة بينهما هي علاقة وطيدة عميقة.
ولهذا الحوار روعته ورونقه، لأنّه يجري بين عنصرين من جسم واحد، كلّ واحد منهما يحبّ الخير والنجاح للآخر، وهذا الحوار كأنّه يجري بين حبيبين، لا يكتم فيه أحدهما على الآخر أيّ فكرة، ولا يبخل عليه بأيّ رأي جديد.