بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

وكلّما إزداد المرء فهم هذه الحوارات القرآنيّة إلاّ وازدادت ثروته اللغويّة، وقويت أفكاره، وتنوّعت وكثرت، فيصبح في حواراته الأخرى الكثيرة في ميدان الحياة قادرا على تطويع اللغة التي تناسب الأفكار التي يريد التعبير عنها، فيحسن تعبيره لفظا ومعنى.

وقد ميّز الحكماء بين متطلّبات اللفظ ومتطلّبات المعاني وقالوا:

«الألفاظ تقع على السمع، فكلّما اختلفت كانت أحلى، والمعاني تقع في النفس وكلّما اتفقت كانت في التأثير أقوى».

فالألفاظ يستمتع بها السمع بما يترجمه العقل (الخلايا العصبيّة) من معان لتلك الألفاظ، والسمع حسّ، ومن شأن الحسّ التبدّد في النفس، والمعاني تستفيدها النفس وتستمتع بها، ومن شأنها التوحّد مع تلك المعاني، ولهذا تبقى الصورة عند النفس معلّقة، والحسّ تابع للطبيعة، بينما النفس متقبّلة للعقل.

ويتميّز الحوار بأنّه ينبض بالحياة من خلال تواصل عقلين أو عقول يعبّر عنهما أو عنهم لسانان أو ألسنة.

والحوار بمختلف أنواعه يؤدّي دورا كبيرا في الحياة الاجتماعيّة، لذلك نجد القرآن يهتمّ بهذه الأنواع كلّها، وهو ما كان بين الله - عز وجل - والملائكة خير خلقه، وبينه - عز وجل - وبين إبليس، وبينه وبين عباده، وبين العباد والملائكة، وبينهم وبين الشيطان، وبين بعضهم بعضا، وبين جماعة وشخص واحد، أو بين جماعة وأخرى، وبين والنفس وصاحبها، وغير ذلك، وكلّها مواضيع تزيد في تنميّة العقل وتطويره.

ويقول العلماء الدارسون لأهداف الحوار القرآني:

«إذا استقرأنا أكثر مواطن الحوار الواردة في القرآن والسنّة، وجدناها جميعا تشترك في هدف واحد رئيسي، وهو جذب الانتباه إلى الهدف الاعتقادي أو التعبّدي الذي جاء الحوار لتحقيقه والترغيب فيه، وفي الاهتمام به، واعتناقه، ولكن هذا الهدف التربوي يمكن أن يكون بدوره وسيلة إلى تحقيق الأهداف الإعتقاديّة والاجتماعيّة والسلوكيّة، والأخلاقيّة والتعبّديّة التي أنزلت كتب الله، وبعثت رسله لتحقيقها».

٣٣٦ / ٣٩٧