بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨فهو عندما يقرأ آية ما يتذكّر بأنّ هناك آية أخرى تشبهها في سورة كذا فيعيد قراءتها كي يكوّن شفرة الربط بينها وبين الآية الجديدة التي هو بصدد حفظها، وربّما يقول الواحد بأنّ هذه العمليّة هي عمليّة ربط أكثر منها عمليّة تكرار.
نعم إنّها عمليّة ربط، ولكن تلك العمليّة لا تتمّ إلاّ بعمليّة التكرار، وهكذا نجد بأنّ العمليّات التي يتمّ بها عمل الذاكرة عند حفظها لمعلومة ما كلّها مترابطة ومتّصلة بعضها ببعض، وهذا يدلّ بأنّ هذا القرآن قد أنزله خالق هذه الذاكرة، وهو عالم بكلّ تلك العمليّات التي يتمّ بها الحفظ الجيّد للمعلومات.
- ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ … [المؤمنون ـ 14]
ما هو الأفضل: كثرة التلاوة، أم الترتيل؟
لقد اختلف العلماء في هذا الموضوع، أيّهما أفضل، هل هو الترتيل مع قلّة القراءة، والانتباه والتركيز على ما يقرأه القارئ، أو السرعة مع كثرة القراءة؟
فقال ﴿ابن الجزري﴾:
«والصواب ما عليه معظم السلف والخلف، وهو أنّ الترتيل والتدوير مع قلّة القراءة أفضل من السرعة مع كثرتها، لأنّ المقصود من القرآن فهمه والتدبّر فيه، والعمل به، وتلاوته وحفظه التي تعتبر وسيلة إلى فهم معانيه.
وثواب الترتيل والتدبّر أجلّ وأرفع قدرا، وثواب كثرة القراءة أكثر عددا.
فالأوّل: كمن تصدّق بجوهرة عظيمة ثمينة، أو أعتق عبدا قيمته نفسية جدّا.
والثاني: كمن تصدّق بعدد كثير من الدراهم، أو أعتق عددا من العبيد قيمتهم رخيصة».
ونلاحظ هنا بأنّ النتيجة واحدة تقريبا، لأنّ أجر الترتيل والتجويد يساوي أجر كثرة التلاوة والقراءة.
وأنا ألاحظ وأقول بأنّ الترتيل والتجويد أفضل من كثرة التلاوة، ولو أنّ أجرهما واحد، لأنّه عندما نرتّل ونجوّد، فإنّنا ننشّط الجانب الأيمن والأيسر معا، بخلاف ما إذا كنّا نقرأ بسرعة لنقرأ حصّة أكثر، فإنّنا ننشّط الجانب الأيسر فقط.