بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠فعلى كلّ شخص أن يثق بأنّ عقله أقوى من الحاسوب الآلي، فهو يتعلّم فورا أيّ برنامج نغذّيه به، ولكن بشرط تدريبه وتمرينه على ذلك بمختلف الوسائل والمهارات التي تجعله يصل إلى الدرجة الراقيّة، ويصبح ماهرا قويّا.
ومع ذلك فعلماء الحاسبات الآلية يؤكّدون أنّ الشوط ما زال بعيدا جدّا حتّى يتمكّنوا من اختراع كمبيوتر يكافئ في قدراته قدرات العقل البشري.
وهذا من المستحيلات التي لا يمكن أن يصل إليها الإنسان، مهما تقدّم في علمه واختراعه، لأنّه من المستحيل أن يصل الإنسان إلى اختراع جهاز مثل الجهاز الذي خلقه ربّ العالمين.
الفصل الثالث عشر
الأسلوب القصصي في القرآن
أهميّة القصّة القرآنيّة
لقد شغلت القصّة القرآنيّة مساحة واسعة من كتاب الله - عز وجل -، لم يشغله أيّ موضوع آخر، فالقصص القرآني قد شغل أكثر من ربع القرآن، لأنّ القصّة القرآنيّة لم تأت لتقرّر هدفا واحدا، بل كانت لها غايات كثيرة، وأهداف متعدّدة، فقد ذكر العلماء بعض أهدافها على سبيل المثال، لا على سبيل الحصر، منها:
ــ تربيّة هذا الإنسان تربيّة تضمن له حياة خيّرة طيّبة متوازنة.
ــ تعميق العقيدة في النفوس، وتبصير العقول، لتبحث عن الحقيقة كي تصل إليها بكلّ موضوعيّة وثبات، لتقتنع بها، وتسلك سبيلها، وتحيا بها القلوب.
ــ التركيز على مقام الألوهيّة، ووحدانيّة الله ربّ العالمين، وحكمته، وعدله، وقدرته، وحبّه، ومودّته لعباده.
ــ وفي مجال الرسالة والدعوة ركّزت القصّة القرآنيّة على الصفات الخيّرة للأنبياء، ودعوتهم لأقوامهم بالتي هي أحسن، وتحمّلهم لمختلف الإيذاء من أشرار قومهم، حتّى يتّخذهم المؤمنون قدوة وأسوة حسنة.
وفي حديثها عن كلّ ذلك تسوق الدليل القاطع، والبرهان الساطع، وتسلك لذلك كلّه الترغيب تارة، والترهيب مرّة أخرى.
ــ السموّ بهذا الإنسان والصعود به إلى درجة التفضيل والكرامة، حتّى يمتاز عن الحيوان الذي يشترك معه في بعض الصفات.