بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٥اللهمّ إنّا نسألك بكلّ اسمٍ هو لك سمّيت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علّمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا، وقائدنا إلى جنّتك، جنّة النعيم، يا أرحم الراحمين.
سليمان محمّد موسلمال ــ كاف حموده ـ بريّان ـ غرداية ـ الجزائر
بريّان يوم 7 ذو القعدة 1430 ــ 26 أكتوبر 2009
المحور الأوّل
القرآن يرشد إلى التفكير الراقي
إنّ شرف المتعلّم، وبلاغة كلامه، وحسن حكمته، وكرامة أخلاقه، تنبع من قيمة العلم الذي يتعلّمه، وكلّما ارتقت درجة العلم، ارتقت مكانة المتعلّم الذي ينهل منه.
وعلى حسب الأفكار التي تتكوّن لدى الشخص وهو يكبر شيئاً فشيئاً في ميدان الحياة تكون قوّة تفكيره، ورقيّه.
وكلام ربّنا - عز وجل - راقٍ، وقويٌّ، ومحكمٌ، وحقٌّ، والعلم به هو علمٌ ممتعٌ، ونافعٌ، ومسعدٌ، ومن بنى علمه وتفكيره عليه، كان تفكيره محكماً، إيجابيّاً، متفائلاً، ونافعاً، وكان كلامه أرقى، وأحكم من كلام غيره.
- ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ … [هود ـ 1]
فهو نورٌ ومصباحٌ يستنير منه من اتّبع تعاليمه وتوجيهاته، ونتيجةً لذلك يبعث فيه قوّة تفكيرٍ، ويبني فيه تصوّراتٍ إيجابيّةً، فيكون عمله كلّه لتحقيق الأهداف العليا، ويعمل في طريق الصعود إلى درجات النجاح والتفوّق، ولا يلتفت إلى سفاسف الأمور، ولا يهتمّ بها، ولا يأبه لما يعترض طريقه من العراقيل، والمحبطات، ولا يشتغل بما لا ينفعه لدينه، أو لدنياه.
فليس من المعقول أن يفكّر الإنسان بغير التصوّرات التي تكوّنت داخل عقله الباطن، وليس هناك عاقلٌ يؤمن بأنّ الإنسان يعطي علماً غير الذي تلقّاه.