بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦إنّ كلّ إنسانٍ يُعمل تفكيره، ويكون كلامه على حسب المنهل الذي نهل منه، فهو يتحدّث عمّا تعلّمه، واستوعبه في ذهنه، فنفسه وعاءٌ، فلينظر كلّ إنسان بأيّ علمٍ يملأ به هذا الوعاء.
يقول الإمام محمّد الغزالي في كتابه: الطريق من هنا:
«إنّ الله - سبحانه وتعالى - جعل معرفته والحفاظ على حقوقه مربوطين بدراسة الكون، والتمكّن فيه، فإذا كنّا خفافاً في هذه الدراسة، أو كنّا ذيولاً لغيرنا، فهل نحن بهذه الخفّة عارفون بالله - عز وجل -، قادرون على صيانة حرماته؟»
ولقد أخبرنا الله - عز وجل - عن أصناف الناس في كتابه العزيز قائلاً:
- ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ … [التغابن ـ 2]
فأيّ تناقضٍ مذهلٍ إذا مشى الكافرون بين مخلوقات الله - عز وجل -، وهم يسبرون أغوارها ويكتشفون أسرارها، ويجيدون استخدامها، ومشى المؤمنون بين هذه المخلوقات لا يكادون يفقهون حديثاً، أو يحسنون صنعاً؟
كلّ ما يجيدونه هو الحوقلة والتواكل، فإذا بدا طمعٌ شخصيٌّ طاروا إليه بسرعة البرق.
هذا في حين أنّ الله - سبحانه وتعالى - مولاهم قد أرشدهم، وأمرهم بالنظر في ملكوت السماوات والأرض، وما خلق من شيءٍ، علّهم يُعملون فكرهم بكلّ قوّةٍ وجودةٍ، لأنّ هذا ممّا يفتح لهم أبواب التفكير الواسعة المستقيمة التي يصلون بها إلى الإبداع والاختراع».
أليس قوله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ … [يونس ـ 101]