بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧وغيرها من الآيات الكثيرة التي ترشد إلى مثل هذا النظر الذي يقوّي ويصحّح عمل الفكر في الإنسان، ويدفع به إلى طريق التفكير الإيجابيّ الذي هو السبب الأوّل لتكوين مهارة الإبداع، ويكشف له مبدأ التحفيز لهذه المعجزة التي حار فيها العلماء، حتّى يكتشف القدرات اللانهائيّة على التفكير، ومن وراء ذلك قدرته على التحسّن والنجاح مدى الحياة.
إنّ هذا القرآن يبيّن لقارئه صور التفكير الراقي، ويدلّه على سقطات التفكير، أو مواطن الزلل في التفكير، وعوائقه ومخاطره، التي هي سرّ فشل أغلبيّة الناس بشكل خاصّ في هذه الحياة في الوصول إلى التفكير الإبداعي.
إنّه يبعث العزيمة في نفوس أتباعه، ويقويّ فيهم الهمّة وحبّ العمل والإبداع، وهذا بشرط أن يتعاملوا معه بكلّ إخلاصٍ وصدقٍ وإحسانٍ.
- ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة ـ 219]
والقارئ لآيات القرآن الكريم بتفكّرٍ وتدبّرٍ يجد أنّها تتضمّن كلّ شيءٍ يمكن أن يدرسه الإنسان، وتبيّن له مناهج للبحث يشمل كلّ جوانب العالم المادّية منها، وغير المادّية، فهي تشمل كلّ الكائنات من الذرّة، وما دونها في الصغر إلى المجّرات التي لا يعلم عظمتها وسعتها إلاّ خالقها - عز وجل -، ومن الأفكار الأوّلية إلى أعقدها.
فهو يخاطب هذا الإنسان ويقول له:
- ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾
[العنكبوت ـ 20]
وبمقتضى توجيه هذه الآية ينبغي للمسلمين أن يعيدوا النظر في كلّ ما يرونه من حولهم من مختلف مخلوقات الله - عز وجل -، صغيرها، وكبيرها، فيتساءلوا كيف بدأ خلقه، وكيف يحيا في هذه الحياة.