بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٢إنّ الله - عز وجل - وحده يعلم سرّ هذه الطاقة التي تضعف، أو تخمد، أو تتغيّر داخل جسم الإنسان أو داخل نفسه، أو داخل قلبه وداخل دورته الدمويّة، أو في هرموناته، فيقع ما يقع من عدم حفظ واستيعاب المعلومات التي نريد حفظها، أو نسيانها وعدم تذكّرها، أو تقوى فينتج عنها قوّة حفظ وتذكّر المعلومات، والدليل على ذلك هو أنّنا نجد أخوين من أب واحد وأمّ واحدة، رضعا من ثدي واحد، وتربيا في بيت واحد بمعنى أنّهما قد ترعرعا في نفس المحيط، وتغذّيا بنفس الغذاء، نجدهما يختلفان اختلافا كبيرا في مواهبهما وقدراتهما العقليّة على الحفظ والاستذكار، وفي مهاراتهما.
والقرآن الكريم أنزله الله - عز وجل - ليؤثّر في هذه الطاقات كلّها، فتحافظ على توازنها وتوافقها فيما بينها، ويكون ذلك سببا لإعانتها كي تصل إلى الطريق الأقوم والسويّ. … قال الله - عز وجل -:
- ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ … [الإسراء ــ 9]
ويقول - عز وجل -:
- ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
[الزمرـ 27]
إنّه يوجد في هذا القرآن الكريم الراحة النفسيّة والسكينة والاطمئنان ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ وهذه الحالات ممّا يحفظ للعقل توازنه، وبذلك يصبح مستعدّا لتلقّي معلومات أكثر بكثير من صاحب النفس المضطربة القلقة.
وبذلك يصبح صاحب القرآن الكريم قويّ الذهن، وسريعا في سير العمليّات العقليّة وخاصّة الخيال البنّاء، وتكوين عمليّات الربط بصفة جيّدة قويّة.
وتكرار قراءة آيات القرآن بتدبّر وفهم يزيد في سعة الخيال الإبداعي، والتفكير السليم في جوانب الحياة الدنيويّة، والأخرويّة، ممّا يجعل الإنسان لا يتعلّق بها بصفة قويّة، وبذلك يصبح ذهنه مستعدّا لتلقّي مختلف المعلومات الأخرى التي يريد حفظها واستيعابها داخل عقله.
ترغيب المسلمين في التمسّك بكتاب الله - عز وجل -