بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٤

14ــ قراءة القرآن تورث القلب خشوعا والنفس صفاء، فتكون مستعدّة للتعلّم، لأنّ خلايا المخّ لا تكون مشغولة بما هو غير مفيد.

15ــ قارئ القرآن يسأل الله - عز وجل - فيجيبه فضلا منه وكرما، وقد علّم الله - عز وجل - رسوله محمّد - صلى الله عليه وسلم - أن يدعوه بأن يزيده علما، فقال - عز وجل -:

ــ ﴿وقل ربّ زدني علما﴾ ــ وهو نبيء معصوم معان بقوّة ربّه، يوحي إليه الكتاب والحكمة، ويعلّمه شديد القوى، فكيف به إذا كان الإنسان ضعيفا، فلا بدّ أن يستعين بربّه، لأنّ ذلك يملأ نفسه أملا في الزيادة، ويعلم أنّ له ربّا يعينه فيضاعف من مجهوداته، وهذا هو أفضل وأحسن عمل لزيادة قوّة الذاكرة.

16ــ القرآن غنى لأهله، تسعد به قلوبهم كما يسعد صاحب المال بماله، وهو غنى لا يُطغي صاحبه، ولا يُفسد له عقله، لأنّ غنى المال قد يفعل ذلك، فيدّعي ما يدّعي، ويقوم بأعمال غير حسنة، لأنّه يتستّر بذلك الغنى، بينما غنى العلم يجعل صاحبه يترفّع عن مثل هذه الأعمال التي تجعل ذاكرته تضعف، ولأنّ التفكير دائما فيما لا خير فيه من أعمال غير فاضلة يجعل ذاكرة الشخص تتدنّى شيئا فشيئا حتّى تؤثّر فيه تأثيرا سلبيّا.

حقيقة عمليّة التفكير

إنّ عمليّة التفكير والتذكّر ليست في الحقيقة عمليّة حسّية مادّية تقوم بها تلك الأجهزة التي وهبها الله - سبحانه وتعالى - لهذا المخلوق الضعيف كما يظنّ ذلك أغلبية البشر، بل إنّ هذه العمليّة هي في الحقيقة تمثّل كيانا متكاملا بين الجسم ــ جهاز التفكير ــ وبين الناحيّة الروحيّة ــ الروح والقلب ــ والجانب الروحي هو أكثر وأشدّ تأثيرا في هذه العمليّة من ناحية قوّتها أو ضعفها.

٦٤ / ٣٩٧