بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٥

ونحن نعلم أنّ هذا الإنسان يتميّز عن سائر المخلوقات الأخرى، بوجود جانبين مختلفين فيه، كلّ منهما يريد أن يوجّهه إلى نقيض ما يوجّهه الأخرى، فله نسب إلى الأرض وتربتها وكلّ ما لها من خصائص، من ماء وهواء ونار، حيث أنّه جسد، وله نسب إلى السماء، أي إلى العالم العلوي ــ السماء ــ وما في ذلك العالم العلوي من غيب ومن خصائص روحيّة، من حيث أنّه نفس أودع فيها أسرارا روحانيّة لا يعلمها إلاّ خالقها، والتي هي مختلفة تماما عن مكوّنات الأرض التي يحتاجها في معيشته وقوّته، وهي تلك الروح التي يمتاز بها عن سائر الأحياء الأخرى، وعقله الذي هو شعاع من النور الربّاني، أودعه فيه ربّه وخالقه ليتحمّل به الأمانة التي عجزت السماوات والأرض عن حملها، وليملأ تلك الكتلة المادّية نورا وشعاعا.

إنّ نشأة الفكر والإدراك لدى الإنسان هو من أهمّ مظاهر التلاقي الذي يتمّ في كيانه بين العالمين الملائكي والأرضي، فعمليّة الفكر تنقدح لديه من تلاقي العالم الأرضي التي تتمثّل في الناحيّة الجسديّة والتي هي المخّ، معتمدة على الجانب العلوي الروحاني، التي تتمثّل في شعاع من نور العالم الربّاني.

ولكن على الإنسان أن يعلم جيّدا هذه الحقيقة عن ذاته، وأن يعلم أنّه مستودع أرضي لأسرار علويّة، تنبعث من روحه التي تنتسب إلى ربّه - سبحانه وتعالى -، إذ أنّ أنوار المعرفة لديه انبعثت من نور الله - سبحانه وتعالى -، فانعكست على القلب عواطفه الساميّة من حبّ وكرامة وحنين وشوق.

- ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾

[الأنعام ـ 122]

٦٥ / ٣٩٧