بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٦

فيجب على هذا الإنسان أن يحافظ على هذا التوازن الذي أودعه فيه ربّه - سبحانه وتعالى - وميّزه به على سائر المخلوقات، لكي يتمتّع في هذه الدنيا بحياة طيّبة، ويفوز في الآخرة بالدرجات العلا، وأن يراعي الجانبين معا ولا يُطغي أحدهما على الآخر، فلا يفرغ وعاءه الجسدي من المكنونات الساميّة التي يحملها، لأنّ ذلك سيمسخ له تكوينه السامي الراقي، ويجعله يتحوّل إلى حطام تافه من حطام الأرض، وهل ينتظر من حطام الأرض إلاّ اللهيب والاحتراق؟.

فمتى أقتنع البشر وخاصّة المسلمين منهم أنّ عمليّة التفكير تعتمد على الجانب النفسي أكثر من اعتمادها على الجانب الجسدي، استطاعوا أن يحافطوا على ذاكرة قويّة جيّدة.

وأكثر من ذلك فإنّ بعض العلماء يرشدون إلى أنّ الحفظ والتذكّر ليستا عمليتين داخليتين تصدران من داخل أنفسنا فقط، وإنّما هما عمليّتان تتأثّران بكثير من المؤثّرات الخارجيّة.

وربّما يوجد في هذه النظريّة كثير من الصواب، لأن النفس تتأثّر أساسا بما يجري حولها من تغيّرات كثيرة، أسريّة أو اجتماعيّة أو اقتصاديّة، وأنّ العمليّات التفكيريّة تتعلّق بكيفيّة تعامل الإنسان مع تلك التغيّرات في أفكاره التي تكوّنها فيه تلك التغيّرات.

يقول الفيلسوف الهولندي [سبنوزا]:

«إنّ الأشياء التي أخاف منها أو التي تخاف مني لا يمكن أن يكون لها تأثير عليّ، إلاّ إذا تأثّر بها عقلي أوّلا».

بناء على هذه النظريّة نستنتج أن العقل له علاقة كبيرة وجليلة بالقلب، لأنّه كما نعلم أنّ الإحساس بالخوف يكون بالقلب قبل العقل، إذن فعندما يتأثّر القلب يبعث بإشارته إلى العقل، فيتأثّر هو بدوره بذلك.

ويقول [روبرت ك كوبر]:

«إنّ العقل موجود في القلب».

والدليل على ذلك أنّ الأشخاص الذين ركّبت لهم قلوب اصطناعية، فقدوا الشعور بالخوف عندما رأوا الأسد.

أمّا الذين غُيّرت قلوبهم بقلوب أشخاص آخرين صاروا يفكّرون بذكريات الأشخاص الذين أخذت منهم تلك القلوب.

٦٦ / ٣٩٧