بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٧

القوّة الروحيّة الكامنة في الآيات القرآنيّة

إنّ الله - سبحانه وتعالى - قد أودع في كلّ آية من آيات كتابه الكريم قوّة كامنة، تتجدّد بتجدّد ظروف وحياة هذا الإنسان وتطوّره، وهو يقصد من كلّ ذلك أن يُعمل هذا المخلوق قواه الفكريّة التي وهبها له، حتّى يصبح قادرا على الاستنباط ويتوصّل إلى تلك القوى الكامنة في آيات كلام ربّه - عز وجل -.

إنّ كلّ قارئ للقرآن بتدبّر، محاولا فهمه كما أمره ربّه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - سيغيّر تفكيره بصفة حسنة، ويشحذ همّته، ويقوّي عزيمته، فينطلق في الاتجاه الصحيح بكلّ قوّة وثبات.

فإذا أراد كلّ واحد من المسلمين أن يشغّل هذا الجهاز الذي أعطاه ربّه بصفة جيّدة وفعليّة، فما عليه إلاّ أن يعتمد على ما أنزل إليه من آياته البيّنات، وعليه أن يصلح تفكيره بوحيه، والذي هو صالح على مرّ الأيّام والأجيال.

- ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾

[الملك: 13ــ14]

منهج الفكر في القرآن الكريم

إذا تأمّلنا الحالة الحاضرة والوضعيّة الثقافيّة لدى الأمّة الإسلاميّة، أمّة القرآن، والتي يتعامل فيها المسلمون اليوم مع كلام ربّهم لوجدنا خللا كبيرا، فهم لذلك لم يصلوا إلى الدرجة التي يريدها لهم ربّهم من البحث العلمي المتقدّم، الذي سبقهم إليه غيرهم.

إنّ الدليل القاطع الذي لا شكّ فيه، ولا ريب بأنّ الله - سبحانه وتعالى - يريد لهذه الأمّة أن تكون أمّة العلم والبحث والابتكار أكثر من أيّ أمّة أخرى في هذا الكون هو أنّه ابتدأ هذا الكتاب بقوله - عز وجل -:

- ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ … [العلق ـ 1]

إنّ تعامل عناصر الأمّة مع كلام ربّهم - عز وجل - خال من مثل هذا التفكير العلمي، سواء الطبقة المتعلّمة منهم، أو عوامّ الأمّة، وهذا الخلل يعود إلى:

٦٧ / ٣٩٧