بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨إنّ أمثال هذه الآيات ترشدنا إلى البحث في معرفة كيف بدأ الخلق في الآفاق، وفي الأنفس، وإلى التطلّع إلى آفاقٍ جديدةٍ فسيحةٍ، وهي تفتح آفاقاً جديدةً سوف لا تكفّ عن التوسّع والتعمّق، وبذلك تمنحنا من القدرة ما يحلّ كثيراً من المشاكل والعواقب التي تثقل كواهل البشريّة عن التقدّم إلى ما فيه خيرها واستقرارها ورخاؤها.
إنّ مثل هذه الآيات تدعو الإنسان إلى التفكير الإيجابيّ الموضوعيّ، والذي يوصله إلى تحقيق مستقبلٍ كريمٍ، وهو المكرّم، مستقبلٍ قد يئس معظم البشر من بلوغه، بل حتّى الملائكة قالوا بأنّ هذا الإنسان لا يستطيع تحقيق حياةٍ هنيئةٍ سليمةٍ، حسب تصوّرهم، حيث كان جواب ربّهم.
- ﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ … [البقرة ـ 30]
فعلى علماء الأمّة أن يبدؤوا السير في الطريق قبل أن يتجاوزهم الزمن، بل لقد تجاوزهم في نظر كثيرٍ من علمائها، وعلماء غيرها، فلا بدّ لنا من الاعتراف بضرورة إصلاح منهجيّة تعليمنا لكلام ربّنا - سبحانه وتعالى -، كي يتناسب مع التطوّر العصري وطموحات الشباب.
علينا الاهتمام بتبيين مهارات التفكير لهم عن طريق توجيهاته وتعاليمه الإبداعيّة، هذا النوع الجديد من النماذج الإبداعيّة التي برع فيها الغير حتّى وصلوا بشبابهم إلى هذه الدرجات العاليّة من الإبداع والتفوّق، وهذه الأنواع من الدراسات والأبحاث هي في بدايتها، وهي ترشد الشابّ كيف يتعلّم العلوم المختلفة، وتعلّمه كيف يستثمر طاقاته، ويكتشف مهاراته، ويطير عاليّاً في سماء العلوم المختلفة، ــ ولو تعلّقت همّة المرء بالثريّا لنالها ــ.
إنّ هذا التعليم الجيّد هو الذي يهدي إلى كيفيّة تعلّم العلوم الأخرى، وربّما أنّ الأمم الأخرى التي قطعت أشواطاً في مجالات الاختراع والإبداع قد نجحت بسبب اهتمامها بهذا الجانب.