بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٥

لقد كانت أغراضه مرتبطة بأحوال المجتمع في مدّة الدعوة، وكانت آياته مستقلاّ بعضها عن بعض، لأنّ كلّ آية منه ترجع إلى غرض الإصلاح والاستدلال عليه، وتكميله وتخليصه من تسرّب الضلالات إليه فلم يلزم أن تكون آياته متسلسلة، وحال أسلوب القرآن كحال أسلوب الخطيب يتطرّق إلى معالجة الأحوال الحاضرة على اختلافها، وينتقل من حال إلى حال بالمناسبة، ولذلك تكثر في القرآن الكريم الجمل المعترضة لأسباب اقتضت نزولها أو بدون ذلك، فإنّ كلّ آية تشمل على حكمة أو إرشاد، أو تقويم معوجّ». وذاك مثل قوله - عز وجل -

- ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾

فقوله - عز وجل -: ﴿قل إنّ الهدى هدى الله﴾، جملة معترضة.

إنّ العرب أمّة قد جبلت على ذكاء القرائح وفطنة الأفهام، وعلى دعامة فطنتهم وذكائهم أقيمت أساليب كلامهم، وبخاصّة كلام بلغائهم، ولذلك كان الإيجاز عمود بلاغتهم لاعتماد المتكلّمين على أفهام السامعين، لذلك كثر في كلامهم المجاز، والاستعارة والتمثيل والكناية والتعريض والاشتراك والتسامح في الاستعمال كالمبالغة والاستطراد ومستتبعات التراكيب والأمثال والتلميح والتمليح واستعمل الجملة الخبريّة والاستفهام في التقرير أو الإنكار إلى غير ذلك.

وملاك ذلك كلّه توفير المعاني، وتبليغ المقصود إلى المستمع بأسلوب سهل منشرح، وبأوضح عبارة، وأخصرها، حتّى يسهل اعتلاقها بالأذهان.

والقرآن قد جاء على أبدع أسلوب، ونسج نظمه نسجا بالغا في منتهى ما تسمح به اللغة العربيّة من الدقائق واللطائف لفظا ومعنى، بما يفي المقصود بأقصى ما يراد من البلاغة العربيّة وأساليبها،

٧٥ / ٣٩٧