بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٦

وخاصّة وقد جاء آية على صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وتحدّي بلغاء العرب بمعارضة أقصر سورة منه، وأنّه من جهة أخرى منزّل من طرف علاّم الغيوب، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

إنّ هذا التنوّع هو السبب الرئيسي في جعل الخلايا المخيّة تتحرّك بدون توقّف، وكلّما زادت حركتها إلاّ وزادت اتّصالات الأعصاب فيما بينها، وهذا هو السبب الأساسي في تقويّة الذاكرة.

ومن جهة أخرى فهو يضمن النشاط المتواصل والدائم لشقيّ المخّ معا، وهذا ممّا يكوّن العبقريّة، ويقوّي التفكير الإيجابي لدى الإنسان.

فمن يريد حقّا تزويد خلايا مخّه بالموجات الصوتيّة التي تنشّطها وتنمّيها، فما عليه إلاّ أن يكثر الاستماع إلى القرآن، ويداوم على تلاوته، ولأمر مهمّ أمر الله - سبحانه وتعالى - المؤمنين بأن لا يشتغلوا بشيء آخر أو عمل ثان إذا كانوا يقرؤون القرآن أو يستمعون إليه، وأرشدهم إلى القيام بذلك بكلّ خشوع وتواضع وهدوء.

منهج التعبير القرآني

إنّ المهتمّين بدراسة القصص القرآني يقرّرون بأنّها تحمل كثيرا من الحقائق العلميّة المتعلّقة بالكون، والإنسان، والحياة، والأحياء، والسماوات، والأرض، والتي تزيد قارئها إبداعا في تفكيره، وقوّة في عقله، فيصبح ذكيّا عبقريّا.

وربّما نتساءل هل يجوز لنا أن نشبّه ذلك بطريق يسير فيه سائق بسيّارته؟

فهو يجد في طريقه مختلف المناظر من أناس غرباء لا يعرفهم، منهم المؤمنون، ومنهم غير المؤمنين، مساكن وبيوت ومدن جديدة، وأخرى في طور البناء، وأخرى قديمة مهدّمة، مناظر طبيعيّة من غابات وأشجار وزروع ونباتات، وحيوانات وجبال وهضاب، إلى غير ذلك من المناظر التي يتّخذها كعلامات لسلوك طريقه في كلّ مرّة يعود منه، ويمتّع بها نظره، ومن خلال ذلك تفكيره وخياله.

٧٦ / ٣٩٧