بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٧وإذا تتبّعنا تعابير القرآن الكريم وأساليبه، نجد أنّه يشير إلى مثل هذه المناظر، وإلى الأقوام السابقة، وما أصابها من عذاب، إلى غير ما هناك من الأساليب التي يستطيع أن يتّخذها المرء عبارة عن كلّ من يريد حفظه واستيعابه بصفة جيّدة.
وكذلك يوجد فيها رونق الأسلوب، وبديع النظم، وجمال الصورة، ممّا ينشّط ناقلات المعلومات بين الخلايا العصبيّة، فتؤدّي دورها كأحسن ما يكون.
إنّ منهج التعبير القرآني على العموم، منهج بليغ، بديع، متنوّع، يتنقّل بين الأغراض المختلفة، وليس ذلك اعتباطا، ولا خبط عشواء، ولكن لصلات وثيقة تربط بين هذه الأغراض، بحيث تتظافر جميعها في الوصول إلى الغاية القصوى من تقويّة الأسلوب، وتنويع التعبير، والتأثير على القوى العقليّة بصفة إيجابيّة قويّة.
أسلوب القرآن يكوّن لقارئه تصوّرات صحيحة
إنّ معلومات القرآن الكريم صحيحة وقويّة، وهي تعطي لهذا المخلوق تصوّرا صحيحا بأنّه قد خلقه ربّه - عز وجل - في أحسن تقويم، وأنّه قد أوجده لهدف راق.
- ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾
[البقرة ـ 30]
- ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾
[المؤمنون ـ 115]
فما عليه إلاّ أن يستغلّ هذا الكتاب لتحقيق الحسن في التقويم، وهذا الحسن يشتمل كلّ النواحي التي تتكوّن منها نفسه وجسمه، سواء من الجهة الروحيّة، أو الجسميّة، أو العاطفيّة، أو الفكريّة، لأنّه يهتمّ بمختلف الأساليب التي تستطيع أن تطوّر جميع تلك النواحي.
فعلينا أن نستغلّ قرآن ربّنا - عز وجل - في تدريب ما نسمّيه خطأ بمناطق الضعف في قدراتنا العقليّة، فعندما نُخضع هذه القدرات لتأثير أسلوبه، فإنّها ستكون قابلة للتطوّر والازدهار بإذن الله - سبحانه وتعالى -، بصرف النظر عن العمر الذي نكون فيه، وهذا هو السرّ العظيم الكامن في هذه المعجزة القويّة التأثير.