بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٩

وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتّخذ تلك الفترات عندما يقرأ كلام ربّه - عز وجل -،حيث كان إذا مرّ بآية رحمة إلاّ ويدعو ربّه، فتمتلئ نفسه بتلك الشحنات الإيجابيّة التي تملأ نفسه راحة وهدوءا وأملا في رحمة الله، فيزداد قوّة، وإذا ما مرّ بآية عذاب إلاّ واستعاذ بالله من العذاب الأليم، وبذلك يفرغ نفسه من تلك الشحنات السلبيّة التي إذا ما بقيت في داخل نفس الإنسان فإنّها ستعيق تفكيره وتشتّت ذاكرته.

فعن حذيفة - رضي الله عنه - قال:

«صلّيت مع النبيء - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فافتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثمّ مضى، فقلت: يصلّي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثمّ افتتح آل عمران، فقرأها، ثمّ افتتح النساء فقرأها، يقرأ مسترسلا، إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبّح، وإذا مرّ بسؤال سأل، وإذا مرّ بتعوّذ تعوّذ». … رواه مسلم

وكذلك كان الحال عند الصحابة الكرام والسلف الصالح، يتلون القرآن الكريم بخشوع وتدبّر، وكان أحدهم إذا مرّ بآية فيها ذكر الجنّة بكى شوقا إليها، وإذا مرّ بآية فيها ذكر النار شهق شهقة كأنّ جهنّم بين أذنيه.

وقد كانوا يكثرون من تكرار وترديد بعض الآيات للتدبّر، ويمضون في ذلك ساعات عديدة، وهم في خشوع وبكاء.

إثارة الأفكار الخصبة بالقرآن الكريم

إنّ الله - عز وجل - أودع في كتابه الكريم خاصّية عجيبة تساعد قارئه على إثارة الأفكار المتنوّعة والبعيدة المدى التي تصل بصاحبها إلى أعلى درجات الإبداع، ممّا يجعل ذاكرته تعمل وتنشط دون توقّف أو ملل، وطبعا إذا أعمل فيه عقله جيّدا، وركّز انتباهه بكامله فيما يقرأه، وهو يفعل هذه العجائب عندما يقرأه الإنسان بتدبّر وتمعّن، لأنّه في تلك الحالة يستخدم وينشّط خلايا مخّ قارئه بشكل حيوي، وهذا ما يمكّنه من التدرّب على الإبداع على مرّ الأيّام، نتيجة المحافظة والمداومة على قراءته، والاهتمام به.

٧٩ / ٣٩٧