بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٠

إنّ القيام بالتفكير الجيّد والقويّ الذي يكوّنه القرآن في المحافظ عليه، يحافظ على مراكز القوّة العقليّة من التدهور، والتي تجعل صاحبها مبدعا في تفكيره.

وهو كذلك يجعل المحافظ على تلاوته يكوّن لنفسه رصيدا لغويّا، ممّا يهب له جودة الطلاقة اللفظيّة، بحيث يصبح سريع وقويّ التعبير، وذلك بما يزوّده به كلام ربّه - عز وجل - من مفردات وألفاظ عاليّة المستوى ممّا يجعله يرقى بتعبيره، وهو يعين على استعمال القوى العقليّة بشكل مناسب وإيجابي.

وقد توصّل علماء الأعصاب والذاكرة أنّه كي يصبح العقل مبدعا على مرّ الأيّام والأعوام، ويحافظ على قوّة عمله ونشاطه كامل سنوات العمر، فإنّه يتعيّن عليه أن يعالج ثلاثة مليارات خليّة من الخلايا المحفّزة كلّ ثانية، ليبقى الإنسان مستيقظا يعمل بكامل قواه.

فكثرة قراءة القرآن، والمحافظة على الأذكار الكثيرة والمتعددّة التي خصّ بها رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - كلّ وقت من أوقات الليل والنهار، وكلّ عمل نريد القيام به، ينشّط كلّ هذا العدد الهائل من خلايا المخّ، ولا يتركها تفشل أو تعجز عن النشاط الذي ينبغي أن تكون عليه كامل الوقت، حتّى تحافظ على مرونتها، وقوّتها.

إنّ العقول في جميع الأمم من يوم خلق الله آدم عليه السلام إلى أن تنقطع الحياة من هذا الكون واحدة في جوهرها، فهي لا تختلف بعضها عن بعض بالنسبة إلى اختلاف البلدان، وهي لا تتغيّر بالنسبة إلى تغيّر الزمان، وهي لا تشيخ، ولا توهن، حتّى تساءل بعض العلماء: هل للذكاء بيئة خاصّة معيّنة؟.

أنواع الأساليب اللفظيّة والتعبيريّة والروحيّة في القرآن

٨٠ / ٣٩٧