بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٢

ولكن مع ذلك لم يقابل سيّدنا إبراهيم - عليه السلام - ذلك الجفاء بجفاء مثله، بل كان قوله كلّه مليئا بالسلام والدعاء والاستغفار.

- ﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾

[مريم 47ــ 48]

وفي سورة الشعراء كذلك يذكر الله - عز وجل - الحوار الذي جرى بينه وبين قومه في شيء من الروعة والحسن.

وقد قال الزمخشري ــ رحمه الله ــ في هذا الحوار:

«ما أحسن ما رتّب إبراهيم ـ - عليه السلام - ـ كلامه مع المشركين حين سألهم أوّلا عمّا يعبدون، سؤال مقرّر لا مستفهم، ثمّ انعطف على آلهتهم، فأبطل أمرها بأنّها لا تنفع ولا تضرّ، ولا تسمع ولا تبصر، ثمّ صوّر المسألة في نفسه دونهم حتّى تخلّص منها إلى ذكر الله - عز وجل -، فعظّم شأنه، وعدّد نعمه من لدن خلقه وإنشائه إلى حين وفاته، ثمّ وصله بذكر يوم القيامة وثواب ربّه وعقابه، وما يدفع إليه المشركون يومئذ من الندم والحسرة على ما كانوا فيه من الضلال، وتمنّي الكرّة إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا». … انتهى قول الزمخشري

وإنّنا لنجد في هذه القصص أنّ الله - عز وجل - يعلّم عقول عباده أن تبدع قي تفكيرها، فهو يعلّمها طريقة الحوار الذي حاور به إبراهيم ـ - عليه السلام - ـ أباه وقومه، على طريقة التقرير وليس على طريقة الاستفهام.

وفي سورة هود التي أورد الله - عز وجل - فيها قصّة سيّدنا إبراهيم ـ - عليه السلام - ـ وجعلها مقدّمة للحديث عن قوم لوط ـ - عليه السلام - ـ، فالرسل الذين جاؤوا إلى سيّدنا إبراهيم ـ - عليه السلام - ـ بالبشرى كانوا في طريقهم إلى سيّدنا لوط ـ - عليه السلام - ـ ولكنّهم مرّوا به إكراما له، وهذه عادة متعارف عليها بين الناس ــ حتّى في زماننا هذا ــ أن ينزلوا أوّلا عند كبير البلد، صاحب النفوذ.

٨٢ / ٣٩٧