بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٣

والآيات الكريمة في سورة سيّدنا هود ـ - عليه السلام - ـ والتي تتحدّث عن سيّدنا إبراهيم ـ - عليه السلام - ـ لمّا جاءته رسل ربّه، وبشّرت امرأته بإسحاق وبعده يعقوب، وأخبروه بإهلاك قوم لوط ـ - عليه السلام - ـ، فحين نتدبّرها نجد فيها جوانب متعدّدة خيّرة تدلّ عليها، وهي موجودة في شخصيّة سيّدنا إبراهيم ـ - عليه السلام - ـ، ففيها الإحسان إلى الضيف، سواء من القِرى الذي قدّمه لرسل الله - عز وجل -، أو من جهة البشاشة والاستقبال الحسن الذي استقبلهم به، وفيها دلالة على بصيرة سيّدنا إبراهيم ـ - عليه السلام - ـ وحدسه وحسّه المرهف، حيث أدرك أنّهم ملائكة، فأوجس منهم خيفة لمّا رأى أيديهم لا تصل إليه، وأنّهم لا يقربون ذلك القِرى الذي قدّمه إليهم، (والقرى هو الطعام الذي يقدّم للضيف) فظنّ في نفسه أنّهم جاءوه لأمر يخصّه ويحلّ به، وهذا كما قال المفسّرون يدلّ عليه قوله - عز وجل - ﴿لا تخف إنّا أرسلنا إلى قوم لوط﴾ فكأنّهم أدركوا معرفته لهم، فأخبروه بما جاءوا من أجله.

ثمّ جاءت سورة الحجر بعد سورة سيّدنا هود، وتحدّثت عن سيّدنا إبراهيم مرّة أخرى، فهي لا تحدّثنا عمّا جرى بينه وبين قومه فقط، وإنّما عن جانب ممّا كان بينه وبين الملائكة، والقصّة تنطوي على كثير من المشاهد التي ذكر بعضها في سورة هود.

وقد قال المفسّرون بأنّ ما جاء في هذه السورة لا تحوم حوله شبهة تكرار، ولا تشوبه شائبة إعادة، وأنّ الذين يدّعون التكرار إنّما لا يفقهون خبرا.

وهكذا نجد أنّه في كلّ مرّة من المرّات يحكي فيها الله - عز وجل - قصّة من القصص المتكرّرة في القرآن، إلاّ ويضيف إليها معان جديدة، والغرض من ذلك هو إثارة أفكار جديدة في ذهن القارئ أو السامع وأسلوب جديد يضيفه إلى رصيده الذي كان قد تحصّل عليه من قبل في القصّة السابقة.

٨٣ / ٣٩٧