بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٥وقد اتّفق ﴿الخطّابي والزركشي﴾ على أنّ ما ذكر في كتاب الله - عز وجل - أكثر من مرّة، المقصود منه زيادة المعنى في كلّ مرّة يعاد فيها من جديد.
وقد قال بعض المفسّرين أنّ القصّة الوحيدة التي ذكرت أكثر من مرّة، وليس لها صلة مباشرة بالدعوة، هي قصّة أبينا آدم ـ - عليه السلام - ـ أبي البشريّة، وقد جاءت لتحدّثنا عن النواحي الفطريّة والجوانب الرئيسيّة في حياة النفس الإنسانيّة، وعن الاستعدادات والغرائز التي تتكوّن منها طبيعة النفس البشريّة، فإذا عرفنا ذلك، أدركنا السرّ في ذكر هذه القصّة عدّة مرّات في أكثر من سورة.
تكوين الإبداع بقراءة القرآن الكريم
إنّ الإبداع ليس نظريّات فكريّة، أو أطروحات عقليّة فقط، فذلك يسمّى التفكير الإبداعي والإبتكاري، ولكن الإبداع يسير بذلك خطوة أخرى أكثر، فيتحوّل ذلك التفكير إلى تطبيق عملي في أرض الواقع، إذن فالفرق بين الإبداع والتفكير الإبتكاري أنّ النظريّات الفكريّة تقع في العقل فقط، بينما الإبداع تطبيق وإنجاز.
فلكي يصل الإنسان إلى الإبداع العملي، لا بدّ له أن يبدأ بالتفكير الإبتكاري وهذا العمل يتطلّب عقلا متفتّحا مدرّبا على العمل والتفكير المتواصل في مختلف المواضيع والاختصاصات، وربّما لا يستطيع أيّ كلام على وجه الأرض أن تقوم بمثل هذا العمل غير القرآن الكريم الذي يشتمل على مختلف المواضيع والاختصاصات التي أدرك الإنسان كثيرا منها، وهو مع ذلك ما زال لم يدرك أغلبيّة أسراره التي ضمّنها الله - عز وجل - كتابه الذي أنزله إلى خلقه وأمرهم بتلاوته آناء الليل وأطراف النهار، فهو يبيّن لهم ويكوّن فيهم طرق التفكير السليم في كلّ ميادين الحياة، سواء العقائديّة الدينيّة، أو الشخصيّة منها، أو الاجتماعيّة، أو الأسريّة، أو الاقتصادية، وغير ذلك كثير من أنواع المجالات التي بيّنها الله - سبحانه وتعالى - في كتابه: … فالله - عز وجل - يقول في شأن هذا الكتاب: