بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٦- ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام ــ 38]
فهو يهتمّ بتكوين الأفراد في كلّ مجالات الحياة، ويتطرّق إلى تكوين الأسرة السليمة التي تُبنى على الأخلاق الطيّبة، وعلى حياة علميّة معرفيّة، ويهتمّ ببناء المجتمع الذي يستطيع الفرد أن يحيا فيه حياة طيّبة حسنة مستقرّة، ويرشد إلى كيفيّة تكوين الدولة التي تحكم بالحقّ وبالعدل، والتي تنشر جوّا من المساواة والوئام والتعاون والتصالح.
إنّ هذا القرآن يبيّن لنا أنّ صلاح الفرد يبدأ من الداخل، فيكون باطنه أفضل من ظاهره، ويكون صالحا الصلاح الحقيقي التام متى كان الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أحبّ إليه ممّا سواهما، ومن أيّ شيء في هذه الحياة مهما علا شأنه، أو غلت قيمته.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه وولده وأهله والناس أجمعين». … رواه البخاري ومسلم
وهو يكوّن ويبني العناصر الصالحة التي تبني هذه الحياة، وتعمّرها بمختلف الوسائل.
كما أنّه يبيّن أنّ نهضة الأمّة لا تنطلق في الوجهة الصحيحة إلاّ بصلاح عناصرها على أساس التعاليم الإسلاميّة والتوجيهات القرآنيّة، ثمّ بعد ذلك تتحرّك بصلاحها، فتنشر الصلاح في كلّ ميادين الحياة المختلفة.
ويرشد حسن البنّا عناصر المجتمع المسلم إلى هذا المعنى فيقول:
«إذا وجد المؤمن الصحيح، وجدت معه أسباب النجاح جميعها».
وقد بيّن القرآن وأوضح لأتباعه بأنّ الإنسان عزيز على ربّه مكرّم ومفضّل، حتّى يستشعروا ذلك من أنفسهم فيرفعوا من قيمتها بما يقومون به من أعمال صالحة من طاعة لربّهم، وإحسان لأنفسهم ولأعضاء مجتمعهم، وإلى بني البشريّة على العموم. … قال الله - عز وجل -: